فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 134518 من 466147

(وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) الواو استئنافية ، واللّه مبتدأ ، وجملة لا يحب خبر ، والمفسدين مفعول به.

البلاغة:

حفلت هذه الآية بضروب من البلاغة نوجزها فيما يلي:

1 -المجاز المرسل في غلّ اليد وبسطها عن البخل والجود ، وعلاقة هذا المجاز السببية ، لأن اليد هي سبب الإنفاق ، والفائدة من هذا المجاز تصوير الحقيقة بصورة حسية تلازمها غالبا. وجعل بعضهم قوله:"بل يداه مبسوطتان"استعارة ، فالمستعار البسط ، والمستعار منه يد المنفق ، والمستعار له يد الحق ، وذلك ليتخيّل السامع أن ثم يدين مبسوطتين بالإنفاق ، ولا يدان في الحقيقة ولا بسط.

أثر حاسة البصر: وذلك لأن التصوير الحسي يجعلها أرسخ في الذهن ، وأكثر تأثيرا. وحاسة البصر هي في مقدمة الحواسّ المقدرة للجمال ، والتي تدركه وتنقله إلى النفس ، وبهذا الصدد يقول"جوير"الناقد العصري المعروف: إن الإحساسات التي يصح نعتها بالجمال على أتمّ وجه هي الإحساسات البصرية. حتى لقد ذهب"ديكارت"الفيلسوف الفرنسي إلى أبعد من ذلك ، فعرّف الجمال بقوله: هو ما يروق في العين. ولما كان الجود والبخل معنويين لا يدركان بالحسّ وتلازمهما صورتان تدركان بالحس ، وهما بسط اليد للجود ، وغلها للبخل ، عبّر عنهما بلازمهما ، لفائدة الإيضاح والانتقال إلى المحسوسات من المعنويات.

2 -المشاكلة: بقوله:"غلت أيديهم"فقد دعا عليهم بما

افتاتوا به ، وأرجفوا فيه. ومن ثم كان اليهود أبخل خلق اللّه على الإطلاق ، وأكثرهم جمعا للمال من أي وجه أتى. وقد كان العرب يتفادون هذا الوصف الذميم ، ويتورعون عنه ، قال الأشتر:

بقّيت وفري وانحرفت عن العلا ولقيت أضيافي بوجه عبوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت