{وإذا جاء وعد أولاهما} [الإسراء: 5] {فإذا جاء وعد الآخرة} [الإسراء: 7] وقراء {فعمموا وصموا} بالضم أي رماهم الله وضربهم بالعمى والصمم كما يقال: ركبته إذا ضربته بالركبة . ثم إنه سبحانه لما استقصى الكلام مع اليهود شرع في حكاية كلام النصارى فحكى عن فريق منهم أنهم {قالوا إن الله هو المسيح ابن مريم} وهذا قول اليعقوبية القائلين إن مريم ولدت إلهاً ، ولعل مرادهم أنه تعالى حل في ذات عيسى أو اتحد به . ثم حكى عن المسيح ما حكى ليكون حجة قاطعة على فساد ما اعقتدوا فيه وذلك أنه لم يفرق بين نفسه وبين غيره في المربوبية وفي ظهور دلائل الحدوث عليه ، ثم أكد ذلك المعنى بقوله: {إنه من يشرك بالله} أي في العبادة أو في تجويز الحلول أو الاتحاد أو في إجراء وصفه في المخلوقين أو بالعكس {فقد حرم الله عليه الجنة} التي هي دار الموحدين أي منعه منها {وما للظالمين من أنصار} من كلام الله تعالى أو من حكاية قول عيسى عليه السلام لهم وقد مر تفسيره في آخر سورة آل عمران وفيه تقريع لهم لأنهم كانوا يعتقدون أن لهم أنصاراً كثيرة فيما ييقولون ويعتقدون فنفى الله تعالى أو عيسى ذلك وإن كانوا يريدون بذلك تعظيمه . قال المفسرون {ثالث ثلاثة} معناه ثالث آلهة ثلاثة ليلزم الكفر وإلا فما من شيئين وإلا والله ثالثهما . يحكى أن النصارى يقولون أب وابن وروح قدس والثلاثة إله واحد كما أن الشمس تتناول القرص والشعاع والحرارة . وعنوا بالأب الذات ، وبالابن الكلمة ، وبالروح الحياة ، قالوا: إن الكلمة التي هي كلام الله اختلطت بجسد عيسى اختلاط الماء بالخمر ، وزعموا أن الأب إله واحد ، والابن إله واحد ، والروح إله واحد ، والكل إله واحد . واعلم أن هذا معلوم البطلان بالبديهة لأن الثلاثة لا تكون واحداً والواحد لا يكون ثلاثة فلا جرم رد الله مقالتهم بقوله: {وما من إله إلا إله واحد} فزاد من الاستغراقية . والمعنى ما إله قط في