وأما أهل الشرك: فإنهم يعبدون ما يستحسنون، ويتركون ما يستقبحون، ليس لهم دين يدينون به.
وأما هَؤُلَاءِ: فإنهم يَدَّعُون أنهم على دين الأنبياء والرسل؛ لذلك خرج الخطاب لهم بذلك، واللَّه أعلم.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ) : يعني: الرؤساء بذلك، واللِّه أعلم.
(وَأَضَلُّوا كَثِيرًا) : أي: أتباعهم. (وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ) : أي: عن قصد طريق الهدى.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ...(78)
قَالَ بَعْضُهُمْ: لعنوا بكل لسان؛ لعنوا على عهد موسى - عليه السلام - في التوراة، وعلى عهد داود في الزبور، وعلى عهد عيسى في الإنجيل، وعلى عهد رسولنا مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - في القرآن؛ وهو قول ابن عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ.
وقيل: مسخوا بدعائهم بما اعتدوا، فصاروا قردة وخنازير.
قال ابن عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"القردة والخنازير من نسل الذين مسخوا".
وقال الحسن:"انقطع ذلك النسل".
وأصل اللعن: هو الطرد؛ كأنهم طردوا عن رحمة اللَّه.
ويحتمل تخصيص اللعن على لسان داود؛ لأن داود - عليه السلام - كان به غلظة وخشونة، وهو الذي كان اتخذ الأسلحة وآلات الحرب، وعيسى كان به لين ورفق؛ ليعلم أن اللعن الذي كان منهما كان لتعديهم الحدود - حدود اللَّه - وعصيانهم ربهم، وكانوا مستوجبين لذلك محقين؛ ولذلك استجيب دعاؤهم عليهم باللعن أعني: دعاء الرسل، عليهم السلام.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ ...(79)