سهر رسول الله ذات ليلة وأنا إلى جنبه ، فقلت: يا رسول الله ما شأنك؟ قال: (ليت رجلاً صالحاً من أصحابي يحرسني الليلة) ، فقالت: وبينما نحن في ذلك إذ سمعت صوت سلاح فقال صلى الله عليه وسلم: من هذا؟ فقالوا: سعد وحذيفة جئنا نحرسك . فنام صلى الله عليه وسلم حتى سمعت غطيطه ونزلت هذه الآية فأخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم رأسه من قُبّة أدَم وقال: انصرفوا أيها الناس فقد عصمني الله"."
وهناك باحثة بلجيكية عكفت على دراسة سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصلت إلى هذه النقطة ، فتوقفت عندها لتقول: لو كان هذا الرجل يخدع الناس جميعاً ما خدع نفسه في حياته ، ولو لم يكن واثقاً من أن الله يحرسه لما فعل ذلك كتجربة واقعية تدل على ثقته في خالقه . وأضافت الباحثة البلجيكية: ولذلك أنا أقول بملء اليقين:"أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله". لقد أسلمت المرأة لمجرد وقوفها عند لمحة واحدة من لمحات حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم .
ويقول الحق من بعد ذلك: {إِنَّ الله لاَ يَهْدِي القوم الكافرين} . ونعرف أن الهداية تعني الدلالة الموصلة إلى الغاية ، وهي أيضاً المعونة التي توصل طالب الهداية إلى الغاية . وكان الكفار الذين يبيتون للرسول وينهكون أنفسهم في المكر والتفكير والتبييت ، فيقطع الحق سبحانه وتعالى عليهم كل سبيل ، وينصره عليهم ، ويأتي التطبيق العملي لنصر الله للمؤمنين في بدر: {كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله} [البقرة: 249] .