وأُلهمت العنكبوت فنسجت على باب الغار نسج سنين في طرفة عين . ولُدِغ أبو بكر هذه الليلة لدغة . فخرّق ثيابه وجعل في الشقوق . وسدّ بعضها بقدمه اتقاءً لرسول الله صلى الله عليه وسلم . وأقام فيه ثلاثة أيام ثم خرج منه . فلقيه سُرَاقَة بن مالك بن جعشم . وهو من جملة من توجه لطلبه , فقال له أبو بكر: هذا سُرَاقَة قد قرب . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ( اللهمّ ! اكفنا سُرَاقَة ) . فأخذت الأرض قوائم فرسه إلى إبطها . فقال سُرَاقَة: يا محمد ! ادع الله أن يطلقني ولك عليّ أن أردّ من جاء يطلبك ، ولا أَعْيَن عليك أبداً ! فقال: ( اللهم ! إن كان صادقاً فأطلق عن فرسه ) . فأطلق الله عنه . ثم أسلم سُرَاقَة وحسن إسلامه .
هذا ما أورده الماوردي من الأعلام قبل الهجرة ؛ ثم أورد ما وقع بعدها ؛ وسننقلها عن ابن كثير ، فإنه قال في هذه الآية:
ومن عصمة الله لرسوله ، حفظه له من أهل مكة وصناديدها وحسّادها ؛ ومعانديها ومترفيها ، مع شدة العداوة والبغضة ونصب المحاربة له ليلاً ونهاراً ، بما يخلقه الله من الأسباب العظيمة بقدره وحكمته العظيمة . فصانه في ابتداء الرسالة بعمه أبي طالب . إذ كان رئيساً مطاعاً كبيراً في قريش . وخلق الله في قلبه محبة طبيعية لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، لا شرعية . ولو كان أسلم لاجترأ عليه كفارها وكبارها .