ومن أعلامه: أن كَلَدة بن أسد ، أبا الأشد ، وكان من القوة بمكان ، خاطر قريشاً يوماً في قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم . فأعظموا له الخطر إن هو كفاهم . فرأى رسول الله صلى الله عليه وسلم في الطريق يريد المسجد ما بين دار عقيل وعقال . فجاء كَلَدة ومعه المزراق . فرجع المزراق في صدره . فرجع فزعاً . فقالت له قريش: مالك ؟ يا أبا الأشد ! فقال: ويحكم ! ما ترون الفحل خلفي ؟ قالوا: ما نرى شيئاً . قال: ويحكم ! فإني أراه . فلم يزل يعدو حتى بلغ الطائف . فاستهزأت به ثقيف ، فقال: أنا أعذركم ، لو رأيتم ما رأيت لهلكتم .
ومن أعلامه: أن أبا لهب خرج يوماً ، وقد اجتمعت قريش فقالوا له: يا أبا عتبة ! إنك سيدنا وأنت أولى بمحمد منا . وإن أبا طالب هو الحائل بيننا وبينه . ولو قتلته لم ينكر أبو طالب ولا حمزة منك شيئاً . وأنت بريء من دمه فنؤدي نحن الدية وتسود قومك . فقال: فإني أكفيكم ! ففرحوا بذلك ومدحته خطباؤهم . فلما كان في تلك الليلة وكان مشرفاً عليه ، نزل أبو لهب ، وهو يصلي . وتسلقت امرأته أم جميل الحائط ، حتى وقفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو ساجد . فصاح أبو لهب فلم يلتفت إليه ، وهما كانا لا ينقلان قدماً ولا يقدران على شيء حتى تفجر الصبح . وفرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له أبو لهب: يا محمداً أطلق عنا . فقال: ( ما كنت لأطلق عنكما أو تضمنا لي أنكما لا تؤذياني ) ، قالا: قد فعلنا . فدعا ربه فرجعا .