"كنت بمنى أيام موسم واجتمع مشركو العرب وأفناء الناس في الموسم فأنزل علي جبريل عليه السلام فقال: {يا أيها الرسول بَلّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} الآية ، قال: فقمت عند العقبة فناديت: يا أيها الناس من ينصرني على أن أبلغ رسالات ربي ولكم الجنة ، أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله وأنا رسول الله إليكم تفلحوا وتنجحوا ولكم الجنة ، قال عليه الصلاة والسلام: فما بقي رجل ولا امرأة ولا أمة ولا صبي إلا يرمون علي بالتراب والحجارة ، ويقولون: كذاب صابئ ، فعرض على عارض فقال: يا محمد إن كنت رسول الله فقد آن لك أن تدعو عليهم كما دعا نوح على قومه بالهلاك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم اهد قومي فإنهم لا يعلمون وانصرني عليهم أن يجيبوني إلى طاعتك ، فجاء العباس عمه فأنقذه منهم وطردهم عنه"قال الأعمش: فبذلك تفتخر بنو العباس ، ويقولون فيهم نزلت {إِنَّكَ لاَ تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ ولكن الله يَهْدِى مَن يَشَاء} [القصص: 56] هوى النبي صلى الله عليه وسلم أبا طالب ، وشاء الله تعالى عباس بن عبد المطلب ، وأصرح من هذا ما أخرجه أبو الشيخ وأبو نعيم في"الدلائل"وابن مردويه وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال:"كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس وكان يرسل معه عمه أبو طالب كل يوم رجالاً من بني هاشم يحرسونه حتى نزلت {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} فأراد عمه أن يرسل معه من يحرسه ، فقال: يا عم إن الله عز وجل قد عصمني"فإن أبا طالب مات قبل الهجرة ، وحجة الوداع بعدها بكثير ، والظاهر اتصال الآية ، وعن بعضهم أن الآية نزلت ليلاً بناءاً على ما أخرج عبد بن حميد والترمذي والبيهقي وغيرهم عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحرس حتى نزلت {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} فأخرج رأسه من القبة فقال:""