والمدينة في حجة الوداع لا يصلح دليلاً للبعدية ولا للقبلية إذ ليس فيه ذكر الإياب ولا الذهاب ، وظاهر حاله صلى الله عليه وسلم في تلك الحجة من إراءة المناسك ووضع الربا ودماء الجاهلية وغير ذلك مما يطول ذكره ، وقد ذكره أهل السير يرشد إلى أن النزول كان في الذهاب ، والثاني: أنا لو سلمنا كون النزول يوم الغدير ، فلا نسلم أن المأمور بتبليغه أمر آخر ، وغاية ما يلزم حينئذ لزوم التكرار ، وقد علمت فائدته وكثرة وقوعه ، سلمنا أن المأمور بتبليغه أمر آخر لكنا لا نسلم أنه ليس إلا الخلافة ، وكم قد بلغ صلى الله عليه وسلم بعد ذلك غير ذلك من الآيات المنزلة عليه عليه الصلاة والسلام ، والذي يفهم من بعض الروايات أن هذه الآية قبل حجة الوداع ، فقد أخرج ابن مردويه والضياء في"مختاره"عن ابن عباس قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم أي آية أنزلت من السماء أشد عليك؟ فقال: