فإن قالوا: إن الأمير كرم الله تعالى وجهه لو لم يكن صاحب ولاية عامة في عهد الخلفاء يلزمه نقص بخلاف وقت خلافة أشباله الكرام رضي الله تعالى عنهم فإنه لما لم يكن حياً لم تصر إمامة غيره موجبة لنقص شرفه الكامل لأن الموت رافع لجميع الأحكام الدنيوية يقال: هذا فرار وانتقال إلى استدلال آخر ليس مفهوماً من الآية إذ مبناه على مقدمتين: الأولى: أن كون صاحب الولاية العامة في ولاية الآخر ولو في وقت من الأوقات غير مستقل بالولاية نقص له ، والثانية: أن صاحب الولاية العامة لا يلحقه نقص مّا بأي وجه وأي وقت كان ، وكلتاهما لا يفهمان من الآية أصلاً كما لا يخفى على ذي فهم ، على أن هذا الاستدلال منقوض بالسبطين زمن ولاية الأمير كرم الله تعالى وجهه ، بل وبالأمير أيضاً في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ، والثاني: أنا لا نسلم الإجماع على نزولها في الأمير كرم الله تعالى وجهه ، فقد اختلف علماء التفسير في ذلك ، فروى أبو بكر النقاش صاحب"التفسير المشهور"عن محمد الباقر رضي الله تعالى عنه أنها نزلت في المهاجرين والأنصار ، وقال قائل: نحن سمعنا أنها نزلت في عليّ كرم الله تعالى وجهه ، فقال: هو منهم يعني أنه كرم الله تعالى وجهه داخل أيضاً في المهاجرين والأنصار ومن جملتهم.