الْحُجَّةُ السَّابِعَةُ: أَنَّ قَوْلَهُ: إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ لَا شَكَّ أَنَّهُ خِطَابٌ مَعَ الْأُمَّةِ، وَهُمْ كَانُوا قَاطِعِينَ بِأَنَّ الْمُتَصَرِّفَ فِيهِمْ هُوَ اللَّه وَرَسُولُهُ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ اللَّه تعالى هذا الكلام تطييبا لقلوب الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْرِيفًا لَهُمْ بِأَنَّهُ لَا حَاجَةَ بِهِمْ إِلَى اتِّخَاذِ الْأَحْبَابِ وَالْأَنْصَارِ مِنَ الْكُفَّارِ، وَذَلِكَ لِأَنَّ مَنْ كَانَ اللَّه وَرَسُولُهُ نَاصِرًا لَهُ وَمُعِينًا لَهُ فَأَيُّ حَاجَةٍ بِهِ إِلَى طَلَبِ النُّصْرَةِ وَالْمَحَبَّةِ مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ كَانَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ هُوَ الْوَلَايَةُ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ وَالْمَحَبَّةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ لَفْظَ الْوَلِيِّ مَذْكُورٌ مَرَّةً وَاحِدَةً، فلما أريد به هاهنا مَعْنَى النُّصْرَةِ امْتَنَعَ أَنْ يُرَادَ بِهِ مَعْنَى التَّصَرُّفِ لِمَا ثَبَتَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي مَفْهُومَيْهِ مَعًا.