مُؤَخَّرِهَا قَطَعَ بِأَنَّ الْوَلِيَّ فِي قَوْلِهِ إِنَّما وَلِيُّكُمُ اللَّهُ لَيْسَ إِلَّا بِمَعْنَى النَّاصِرِ وَالْمُحِبِّ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْإِمَامِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ إِلْقَاءَ كَلَامٍ أَجْنَبِيٍّ فِيمَا بَيْنَ كَلَامَيْنِ مَسُوقَيْنِ لِغَرَضٍ وَاحِدٍ، وَذَلِكَ يَكُونُ فِي غَايَةِ الرَّكَاكَةِ وَالسُّقُوطِ، وَيَجِبُ تَنْزِيهُ كَلَامِ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ.
الْحُجَّةُ الثَّانِيَةُ: أَنَّا لَوْ حَمَلْنَا الْوَلَايَةَ عَلَى التَّصَرُّفِ وَالْإِمَامَةِ لَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ الْمَذْكُورُونَ فِي الْآيَةِ مَوْصُوفِينَ بِالْوَلَايَةِ حَالَ نُزُولِ الْآيَةِ، لِأَنَّ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ مَا كَانَ نَافِذَ التَّصَرُّفِ حَالَ حَيَاةِ الرَّسُولِ، وَالْآيَةُ تَقْتَضِي كَوْنَ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ مَوْصُوفِينَ بِالْوَلَايَةِ فِي الْحَالِ، أَمَّا لَوْ حَمَلْنَا الْوَلَايَةَ عَلَى الْمَحَبَّةِ وَالنُّصْرَةِ كَانَتِ الْوَلَايَةُ حَاصِلَةً فِي الْحَالِ، فَثَبَتَ أَنَّ حَمْلَ الْوَلَايَةِ عَلَى الْمَحَبَّةِ أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى التَّصَرُّفِ، وَالَّذِي يُؤَكِّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّهُ تَعَالَى مَنَعَ الْمُؤْمِنِينَ مِنِ اتِّخَاذِ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ، ثُمَّ أَمَرَهُمْ بِمُوَالَاةِ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَا بُدَّ وَأَنْ تَكُونَ مُوَالَاةُ هَؤُلَاءِ الْمُؤْمِنِينَ حَاصِلَةً فِي الْحَالِ حَتَّى يَكُونَ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ مُتَوَارِدَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، وَلَمَّا كَانَتِ الْوَلَايَةُ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ غَيْرَ حَاصِلَةٍ فِي الْحَالِ امْتَنَعَ حَمْلُ الْآيَةِ عَلَيْهَا.