فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131845 من 466147

الثَّانِي: أَنْ نَقُولَ: الْوَلِيُّ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بمعنى الناصر، فوجب أن يكون بمعنى التصرف، وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى النَّاصِرِ، لِأَنَّ الْوَلَايَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ غَيْرُ عَامَّةٍ فِي كُلِّ الْمُؤْمِنِينَ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ تَعَالَى ذَكَرَ بِكَلِمَةِ إِنَّما وَكَلِمَةُ إِنَّما لِلْحَصْرِ، كَقَوْلِهِ إِنَّمَا اللَّهُ إِلهٌ واحِدٌ) [النِّسَاءِ: 171] والولاية بمعنى النصرة عامة لقوله تَعَالَى: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِناتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وهذا يوجب القطع بأن الولاية الْمَذْكُورَةُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ لَيْسَتْ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ، وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بِمَعْنَى النُّصْرَةِ كَانَتْ بِمَعْنَى التَّصَرُّفِ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلْوَلِيِّ مَعْنًى سِوَى هَذَيْنِ، فَصَارَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: إِنَّمَا الْمُتَصَرِّفُ فِيكُمْ أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ هُوَ اللَّه وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ الْمَوْصُوفُونَ بِالصِّفَةِ الْفُلَانِيَّةِ، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْمُؤْمِنِينَ الْمَوْصُوفِينَ بِالصِّفَاتِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ مُتَصَرِّفُونَ فِي جَمِيعِ الْأُمَّةِ، وَلَا مَعْنَى لِلْإِمَامِ إِلَّا الْإِنْسَانُ الَّذِي يَكُونُ مُتَصَرِّفًا فِي كُلِّ الْأُمَّةِ، فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَا دَلَالَةُ هَذِهِ الْآيَةِ عَلَى أَنَّ الشَّخْصَ الْمَذْكُورَ فِيهَا يَجِبُ أَنْ يَكُونَ إِمَامَ الْأُمَّةِ.

أَمَّا بَيَانُ الْمَقَامُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنَّهُ لَمَّا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْإِنْسَانُ هُوَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَبَيَانُهُ مِنْ وُجُوهٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت