فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131608 من 466147

ولما كانت محبته أصل كل سعادة قدمها فقال: {يحبهم} فيثبتهم عليه ويثيبهم بكرمه أحسن الثواب {ويحبونه} فيثبتون عليه ، ثم وصفهم بما يبين ذلك فقال: {أذلة} وهو جمع ذليل ؛ ولما كان ذلهم هذا إنما هو الرفق ولين الجانب لا الهوان ، كان في الحقيقة عزاً ، فأشار إليه بحرف الاستعلاء مضمناً له معنى الشفقة ، فقال مبيناً أن تواضعهم عن علو منصب وشرف: {على المؤمنين} أي لعلمهم أن الله يحبهم {أعزة على الكافرين} أي يظهرون الغلظة والشدة عليهم لعلهم أن الله خاذلهم ومهلكهم وإن اشتد أمرهم وظهر علوهم وقهرهم ، فالآية من الاحتباك: حذف أولاً البغض وما يثمره لدلالة الحب عليه ، وحذف ثانياً الثبات لدلالة الردة عليه ؛ ثم علل ذلك بقوله: {يجاهدون} أي يوقعون الجهاد على الاستمرار لمن يستحقه من غير ملال ولا تكلف كالمنافقين ، وحذف المفعول تعميماً ودل عليه مؤذناً بأن الطاعة محيطة بهم فقال: {في سبيل الله} أي طريق الملك الأعظم الواسع المستقيم الواضح ، لا لشيء غير ذلك كالمنافقين.

ولما كان المنافقون يخرجون في الجهاد ، فصلهم منهم بقوله: {ولا} أي والحال أنهم لا {يخافون لومة} أي واحدة من لوم {لائم} وإن كانت عظيمة وكان هو عظيماً ، فبسبب ذلك هم صلاب في دينهم إذا شرعوا في أمر من أمور الدين - أمر بالمعروف أو نهي عن منكر - كانوا كالمسامير المحماة ، لا يروِّعهم قول قائل ولا اعتراض معترض ، ويفعلون في الجهاد في ذلك جميع ما تصل قدرتهم وتبلغ قوتهم إليه من إنكال الأعداء وإهانتهم ومناصرة الأولياء ومعاضدتهم ، وليسوا كالمنافقين يخافون لومة أوليائهم من اليهود فلا يفعلون وإن كانوا مع المؤمنين شيئاً ينكيهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت