فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 131587 من 466147

وندع هؤلاء في إغفالهم أو غفلتهم عن التوجيه القرآني ، لنعي نحن هذا التوجيه القرآني الصريح:

{يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء.. بعضهم أولياء بعض.. ومن يتولهم منكم فإنه منهم. إن الله لا يهدي القوم الظالمين} ..

هذا النداء موجه إلى الجماعة المسلمة في المدينة - ولكنه في الوقت ذاته موجه لكل جماعة مسلمة تقوم في أي ركن من أركان الأرض إلى يوم القيامة.. موجه لكل من ينطبق عليه ذات يوم صفة: {الذين آمنوا} ..

ولقد كانت المناسبة الحاضرة إذ ذاك لتوجيه هذا النداء للذين آمنوا ، أن المفاصلة لم تكن كاملة ولا حاسمة بين بعض المسلمين في المدينه وبعض أهل الكتاب - وبخاصه اليهود - فقد كانت هناك علاقات ولاء وحلف ، وعلاقات اقتصاد وتعامل ، وعلاقات جيره وصحبه.. وكان هذا كله طبيعياً مع الوضع التاريخي والاقتصادي والاجتماعي في المدينة قبل الإسلام ، بين أهل المدينة من العرب وبين اليهود بصفة خاصة.. وكان هذا الوضع يتيح لليهود أن يقوموا بدورهم في الكيد لهذا الدين وأهله ؛ بكل صنوف الكيد التي عددتها وكشفتها النصوص القرآنية الكثيرة ؛ والتي سبق استعراض بعضها في الأجزاء الخمسة الماضية من هذه الظلال ؛ والتي يتولى هذا الدرس وصف بعضها كذلك في هذه النصوص.

ونزل القرآن ليبث الوعي اللازم للمسلم في المعركة التي يخوضها بعقيدته ، لتحقيق منهجه الجديد في واقع الحياة. ولينشئ في ضمير المسلم تلك المفاصلة الكاملة بينه وبين كل من لا ينتمي إلى الجماعة المسلمة ولا يقف تحت رايتها الخاصة. المفاصلة التي لا تنهي السماحة الخلقية. فهذه صفة المسلم دائماً. ولكنها تنهي الولاء الذي لا يكون في قلب المسلم إلا لله ورسوله والذين آمنوا.. الوعي والمفاصلة اللذان لا بد منهما للمسلم في كل أرض وفي كل جيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت