والمتحرج عن التَّيمم في محله على شعبة من البدعة ومرض القلب، وهو في ذلك متشبه باليهود والنَّصارى لأنهم لا يتيممون لصلاتهم.
54 -ومنها: إتيان الحائض كما يفعله النَّصارى، وهو من الكبائر. والتَّحرج عن مساكنتها ومؤاكلتها ومضاجعتها كما يفعله اليهود، وهو مكروه شديد الكراهة.
قالت العلماء: كانت اليهود والمجوس يتجنبون الحائض حتى
في المجالسة والمؤاكلة، وكانت النصارى يجامعون الْحُيَّضَ، فأمر الله تعالى بالقصد بين هذين.
وروى مسلم، والترمذي عن أنس: - رضي الله عنه - أن اليهود كانوا إذا حاضت المرأة فيهم لم يؤاكلوها، ولم يجامعوها في البيوت، فسأل أصحابُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم -، فأنزل الله تعالى: {وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ} [سورة البقرة: 222] إلى آخر الآية. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إلا النِّكَاحَ".
فبلغ ذلك اليهود فقالوا: ما يريد هذا الرجل أن يدع من أمرنا شيئًا إلا خالفنا فيه.
* فائِدَةٌ:
تمسَّك الثَّوري، ومحمد بن الحسن، وبعض أصحاب الشَّافعي بظاهر قوله في هذا الحديث:"اصْنَعُوا كُل شَيْءٍ إِلَّا النكاحَ"في إباحة مباشرة ما بين سرة الحائض وركبتها إلا الجماع، وعللوه بأن الفرج محل الأذى دون غيره.
وقال أبو حنيفة، ومالك، وأبو يوسف، وخلائق من العلماء - وهو الصحيح من مذهب الشافعي: لا يباح منها إلا ما وراء الإزار لقوله - صلى الله عليه وسلم -
لمن سأله: ما يحل لي من امرأتي وهي حائض؟ قال:"تَشُدُّ عَلَيْها إِزارَها، ثُمَّ شَأنَكَ بِأَعْلاهَا".
ولأن الحليل لو أُبيح له ما تحت الإزار لربما أدى إلى الفعل المحرم، وكان ذلك من باب قطع الذرائع لأن من حام حول الحمى يوشك أن يواقعه.
55 -ومنها: ترك الصلاة وإضاعتها.
قال تعالى بعد أن ذكر زكريا، ويحيى، وعيسى، وإبراهيم، وإسحاق، ويعقوب، وموسى، وهارون، وإسماعيل، وإدريس عليهم الصلاة والسلام: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ} [سورة مريم: 59] .