فهكذا ينبغي أن يكون المذكِّر والسَّامع، ومن خرج عما ذكرناه فهو مفتون، ومن لم يكن كما وصفناه فهو مغبون.
41 -ومن أعمال بني إسرائيل وأخلاقهم، بل سائر أهل الكتاب: ذِكْر الله تعالى بالألسنة والقلوب لاهية، أو والنفوس ظالمة.
روى أبو نعيم في"الحلية"عن مالك بن دينار قال: بلغني أن بني
إسرائيل خرجوا إلى مخرج لهم فقيل لهم: يا بني إسرائيل! تدعونني بألسنتكم وقلوبكم بعيدة مني؟ باطل ما تذهبون.
وروى ابن أبي شيبة، والإمام أحمد في"الزهد"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: أوحى الله - عز وجل - إلى داود عليه السلام: قل للظَّلمة لا يذكروني؛ فإن حقًا عليَّ أن أذكر من ذكرني، وإن ذكري إياهم أن ألعنهم.
وروى ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنَّه قيل له: أرأيت قاتل النَّفس، وشارب الخمر، والفاسق، والزَّاني يذكر الله تعالى وقد قال تعالى: {فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ} [سورة البقرة: 152] ؟
قال: إذا ذَكَرَ اللهُ هذا ذَكَرَهُ بلعنته حتى يسكت.
42 -ومن أعمال أهل الكتاب: ترك خصال الفطرة.
وهي: الختان، وقص الشَّارب، وإعفاء اللحية، وفرق الشَّعر، والسِّواك، والمضمضة، والاستنشاق، وغسل البراجم، وتنظيف الرواجب، ونتف الإبط، وحلق العانة، وانتقاص الماء؛ وهو الاستنجاء.
فإن هذه الخصال من ملة إبراهيم عليه السَّلام، والله تعالى برَّأهم
منه، وقال: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا} [سورة آل عمران: 67] .
قال المفسرون: الحنيف الذي يوحِّد، ويحجُّ، ويضحِّي، ويختتن.
نعم، اليهود يختتنون، ولكن لا يقع الختان منهم على وفاق إبراهيم عليه السَّلام.
وكذلك ما فعلوه هم والنصارى من خصال الفطرة كقلم الأظفار فإنه لا يقع منهم على موافقة الحنيفية.
ومن المعلوم بأن النَّصارى لا يختتنون، وإنما يغمسون الولد في المعمودية، ويقولون: قدَّسه ماء المعمودية وصبغه، فصار نصرانيًا حقًا كما يزعمون أن ذلك يغنيهم عن الختان.
ومِثْلُهم في ذلك الروافض في غمسهم لكل شيء يريدون تطهيره في ماء الكر المتخلف المتغير كما هو معروف منهم مشهور عندهم.