وقد روى عبد الرزاق عن معمر، عن الأزرق بن قيس قال: كنت جالسًا عند ابن عمر رضي الله تعالى عنهما والنَّاس يسألونه، وعبيد بن عمير يقص، فقال ابن عمر: خلوا بيننا وبين مذكرنا.
وروى ابن أبي شيبة عن عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى قال: الواعظ قبلة.
السابع: أن يجلس على طهارة حسِّية ومعنوية، ويتنزه عن الوسخ وأكل ما فيه رائحة كريهة لئلا يؤدي جلساءه.
الثامن: أن ينوي حضور مجلس العلم والاعتكاف حيث كان في مسجد لما ورد في ذلك من الفضل.
قال عطاء الخراساني: إن مثل المعتكف مثل المحرِم، ألقى نفسه بين يدي الرَّحمن تبارك وتعالى فقال: والله لا أبرح حتى ترحمني. رواه البيهقي في"الشعب".
وفي الحديث:"إِنَّ المُعْتَكِفَ يَجْرِي لَهُ مِنَ الأَجْرِ كَأَجْرِ عامِلِ الحَسَنَاتِ كُلِّها". رواه ابن ماجه، والبيهقيُّ، وضعفه من حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.
التاسع: أن يجلس ساكتًا ساكنًا خاضعًا متدبرًا لما يملى عليه ويلقى إليه، ولا يلفظ، ولا يكثر التَّلفت إلى الحاضرين، وليحذر من تشتيت نظره صونًا لطرفه أن يقع على أمرد جميل، أو على من يكون نظره إليه داعيًا إلى خوض فكره في غيبة مسلم أو إساءة الظَّن به، وهو في كل
وقت مندوب إلى الإعراض عما لا يعنيه، وهنا آكد.
وقد روى البيهقي في"المدخل"عن أسامة بن شريك] رضي الله تعالى عنه قال: أتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كأنما على رؤوسهم الطَّير.
العاشر: أن يكون تدبره فيما يعود نفعه عليه مهما سمع ترغيبًا أو ترهيبًا، فإن سمع بفضل سأل الله تعالى التوفيق له، أو بمكروه سأله العياذ منه راجيًا خائفًا وَجِلًا، تائبًا منيبًا، سائلًا من الله تعالى حسن الخاتمة.
روى أبو عبد الله حسين المروزي في"زوائد الزهد"لابن المبارك عن يوسف بن مَاهِك قال: رأيت ابن عمر وهو عند عبيد بن عمير، وعبيد يقص، وابن عمر عيناه تهرقان دمعًا.
وتقدم نحو ذلك عن سفيان الثوري في مجلس صالح المري. وروى البيهقي عن مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه قال: إن مجالس العلم تُحتضن بالخشوع والسَّكينة والوقار.
الحادي عشر: أن لا يتشوف في المجلس إلى وقوع شيء من