وروى أبو نعيم عن الزُّهريِّ رضي الله تعالى عنه قال: إذا طال المجلس كان للشَّيطان فيه نصيب.
الثاني عشر: أن يرى نفسه واحدًا من أهل المجلس، ولا يجد لنفسه على أحد منهم مزية.
روى ابن عساكر عن بكير: أن تميمًا الدَّاريَّ استأذن عمر رضي الله تعالى عنه في القصص، فقال له عمر: أتدري ما تريد؟ إنك تريد الذبح؛ ما يؤمنك أن ترفعك نفسك حتى تبلغ السماء، ثمَّ تضعك.
وتقدم: أن عمر قال للحارث بن معاوية قريبًا من هذا.
وروى الإمام عبد الله بن المبارك في"الزُّهد"عن الحسن رحمه الله تعالى - مرسلًا - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لا يَغُزَّنَّ الرَّجُلَ مِنْ نَفْسِهِ"
كَثْرَةُ النَّاسِ حَوْلَهُ"."
الثالث عشر: أن لا يتصنع لمجلس الوعظ بتحسين ثياب، ولا بتخشينها زيادة عن عادته، ولا يظهر البكاء والخشوع إلا إذا غلبه البكاء، ولا يتشدق في الكلام، ولا يسجعه، ولا يقبل على بعض السامعين دون بعض إلا إن اقتضت حكمة أو نصيحة خاصة لما في الرياء والتصنع من الإثم.
وروى الإمام أحمد، وابن أبي شيبة، وأبو يعلى، وابن السني بإسناد صحيح، عن عائشة رضي الله تعالى عنها أنها قالت: إياك والسَّجع، فإن النَّبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه - رضي الله عنهم - كانوا لا يسجعون.
وروى ابن أبي شيبة عنها أنها قالت لابن أبي السَّائب قاصِّ مكةَ: اجتنب السَّجع في الدُّعاء؛ فإنِّي عهدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه وهم لا يفعلون ذلك.
وروى الأستاذ أبو القاسم القشيري عن أبي عثمان قال: قال أبو حفص - يعني: النيسابوري: إذا جلست للناس فكن واعظًا لقلبك
ولنفسك، ولا يغرنك اجتماعهم عليك؛ فإنهم يراقبون ظاهرك، والله رقيب باطنك.
وقال الدِّينوري في"المجالسة": حدَّثنا إبراهيم الحربيُّ قال: ثنا داود بن رشيد قال: كان ابن السَّمَّاك يعظ النَّاس يومًا فطول، فلمَّا فرغ دخل إلى منزله وكانت له جارية عاقلة، فقال لها: كيف رأيت كلامي؟
فقالت: حسن لولا أنك تكرر وتردد.
فقال لها: أنا أكرر وأردد حتى يَفْهَمَهُ من لا يَفْهَمُه.
فقالت: إلى أن تُفْهِمَهُ من لا يَفْهَمُهُ! قد نسي من قد فَهِمَهُ.