وَأَمَّا قَوْلُهُ: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ} فَإِنَّ مَعْنَاهُ: يَحْكُمُ النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ , وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ , يَعْنِي الْعُلَمَاءَ , بِمَا اسْتُودِعُوا عِلْمَهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي هُوَ التَّوْرَاةُ. وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهِ: {بِمَا اسْتُحْفِظُوا} مِنْ صِلَةِ الْأَحْبَارِ""
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ} فَإِنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارَ بِمَا اسْتُودِعُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ يَحْكُمُونَ بِالتَّوْرَاةِ مَعَ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا , وَكَانُوا عَلَى حُكْمِ النَّبِيِّينَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا شُهَدَاءَ أَنَّهُمْ قَضَوْا عَلَيْهِمْ بِكِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ مُوسَى وَقَضَائِهِ عَلَيْهِمْ.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ}
يَعْنِي الرَّبَّانِيِّينَ وَالْأَحْبَارَ هُمُ الشُّهَدَاءُ لِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا قَالَ أَنَّهُ حَقٌّ جَاءَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ , فَهُوَ نَبِيُّ اللَّهِ مُحَمَّدٍ , أَتَتْهُ الْيَهُودُ فَقَضَى بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ""
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِعُلَمَاءِ الْيَهُودِ وَأَحْبَارِهِمْ: لَا تَخْشَوُا النَّاسَ فِي تَنْفِيذِ حُكْمِي الَّذِي حَكَمْتُ بِهِ عَلَى عِبَادِي وَإِمْضَائِهِ عَلَيْهِمْ عَلَى مَا أَمَرْتُ , فَإِنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ لَكُمْ عَلَى ضُرٍّ وَلَا نَفْعٍ إِلَّا بِإِذْنِي , وَلَا تَكْتُمُوا الرَّجْمَ الَّذِي جَعَلْتُهُ حَكَمًا فِي التَّوْرَاةِ عَلَى الزَّانِيَيْنِ الْمُحْصَنَيْنِ , وَلَكِنِ اخْشَوْنِي دُونَ كُلِّ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِي , فَإِنَّ النَّفْعَ وَالضُّرَّ بِيَدِي , وَخَافُوا عِقَابِي فِي كِتْمَانِكُمْ مَا اسْتُحْفِظْتُمْ مِنْ كِتَابِي.
وَأَمَّا قَوْلُهُ: {وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا}
يَقُولُ:"وَلَا تَأْخُذُوا بِتَرْكِ الْحُكْمِ بِآيَاتِ كِتَابِي الَّذِي أَنْزَلْتُهُ عَلَى مُوسَى أَيُّهَا الْأَحْبَارُ عِوَضًا خَسِيسًا , وَذَلِكَ هُوَ الثَّمَنُ الْقَلِيلُ."