فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130531 من 466147

قال أبو البقاء: وجاز العطفُ من غير توكيد كقوله: {مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148] قال شهاب الدين: قام الفصْل بـ"لا"بين حرف العطف، والمعطوف مقام التوكيد، فليس نظيره.

وللفارسي بحث في قوله: {مَآ أَشْرَكْنَا وَلاَ آبَاؤُنَا} [الأنعام: 148] مع سيبويه، فإن سيبويه يجعل طول الكلام بـ"لا"عوضاً عن التوكيد بالمنفصل، كما طال الكلام في قولهم:"حضر القاضِيَ اليومَ امرأةٌ".

قال الفارسي:"هذا يستقيم إذا كان قبل حرف العطفِ، أما إذا وقع بعده فلا يَسُدُّ مسدَّ الضمير، ألا ترى أنك لو قلت:"حضر امرأة القاضي اليوم"لم يُغْنِ طُولُ الكلام في غير الموضع الذي ينبغي أن يقع فيه".

قال ابن عطية: " وكلام سيبويه متجه على النظر النحوي، وإن كان الطول قبل حرف العطف أتَمَّ، فإنه بعد حرف العطف مؤثر، لا سيما في هذه الآية، لأن"لا"ربطت المعنى؛ إذ قد تقدمها نفي، ونفت هي أيضاً عن " الآباء"فيمكن العطف."

واختار أبو عبيد قراءة رفع الجميع، وهي رواية الكسائي؛ لأن أنَساً - رضي الله عنه - رواها قراءة للنبي صلى الله عليه وسلم.

وروى أنس عنه - عليه الصلاة والسلام - أيضاً"أن النَّفسُ بالنَّفسِ"بتخفيف"أنْ"ورفع"النفس"، وفيها تأويلان:

أحدهما: أن تكون"أنْ"مخفّفة من الثقيلة، واسمها ضمير الأمر والشأن محذوف، و"النفس بالنفس"مبتدأ وخبر، في محل رفع خبراً لـ"أن"المخففة، كقوله: {أَنِ الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين} [يونس: 10] فيكون المعنى كمعنى المشدّدة.

والثاني: أنها"أنْ"المفسرة؛ لأنها بعد مَا هو بمعنى القول لا حروفه وهو"كتبنا"، والتقدير: أي النفسُ بالنفس، ورُجِّح هذا على الأول بأنه يلزم من الأول وقوع المخففة بعد غير العلم، وهو قليل أو ممنوع، وقد يقال: إن"كتبنا"لمّا كان بمعنى"قضينا"قَرُبَ من أفعال اليَقينِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت