فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130522 من 466147

كذلك علم الله - سبحانه - أن بعض المستحفظين على كتاب الله المستشهدين ؛ قد تراودهم أطماع الحياة الدنيا ؛ وهم يجدون أصحاب السلطان ، وأصحاب المال ، وأصحاب الشهوات ، لا يريدون حكم الله فيملقون شهوات هؤلاء جميعاً ، طمعاً في عرض الحياة الدنيا - كما يقع من رجال الدين المحترفين في كل زمان وفي كل قبيل ؛ وكما كان ذلك واقعاً في علماء بني إسرائيل.

فناداهم الله:

{ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً} ..

وذلك لقاء السكوت ، أو لقاء التحريف ، أو لقاء الفتاوى المدخولة!

وكل ثمن هو في حقيقته قليل. ولو كان ملك الحياة الدنيا.. فكيف وهو لا يزيد على أن يكون رواتب ووظائف وألقاباً ومصالح صغيرة ؛ يباع بها الدين ، وتشترى بها جهنم عن يقين؟!

إنه ليس أشنع من خيانة المستأمن ؛ وليس أبشع من تفريط المستحفظ ؛ وليس أخس من تدليس المستشهد. والذين يحملون عنوان:"رجال الدين"يخونون ويفرطون ويدلسون ، فيسكتون عن العمل لتحكيم ما أنزل الله ، ويحرفون الكلم عن مواضعه ، لموافاة أهواء ذوي السلطان على حساب كتاب الله..

{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ..

بهذا الحسم الصارم الجازم. وبهذا التعميم الذي تحمله"من"الشرطية وجملة الجواب. بحيث يخرج من حدود الملابسة والزمان والمكان ، وينطلق حكماً عاماً ، على كل من لم يحكم بما أنزل الله ، في أي جيل ، ومن أي قبيل..

والعلة هي التي أسلفنا.. هي أن الذي لا يحكم بما أنزل الله ، إنما يرفض ألوهية الله. فالألوهية من خصائصها ومن مقتضاها الحاكمية التشريعية. ومن يحكم بغير ما أنزل الله ، يرفض ألوهية الله وخصائصها في جانب ، ويدعي لنفسه هو حق الألوهية وخصائصها في جانب آخر.. وماذا يكون الكفر إن لم يكن هو هذا وذاك؟ وما قيمة دعوى الإيمان أو الإسلام باللسان ، والعمل - وهو أقوى تعبيراً من الكلام - ينطق بالكفر أفصح من اللسان؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت