وقَوْله تَعَالَى: {وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ} فَإِنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْقِصَاصِ فِيهَا إذَا اُسْتُوْعِبَتْ لِإِمْكَانِ اسْتِيفَائِهِ ، وَإِذَا قَطَعَ بَعْضَهَا فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا:"فِيهِ الْقِصَاصُ إذَا كَانَ يُسْتَطَاعُ وَيُعْرَفُ قَدْرُهُ".
وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: {وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ} فَإِنَّ أَصْحَابَنَا قَالُوا: لَا قِصَاصَ فِي عَظْمٍ إلَّا السِّنِّ ، فَإِنْ قُلِعَتْ أَوْ كُسِرَ بَعْضُهَا فَفِيهَا الْقِصَاصُ ، لِإِمْكَانِ اسْتِيفَائِهِ ، إنْ كَانَ الْجَمِيعَ فَبِالْقَلْعِ كَمَا يُقْتَصُّ مِنْ الْيَدِ مِنْ الْمَفْصِلِ ، وَإِنْ كَانَ الْبَعْضَ فَإِنَّهُ يُبْرَدُ بِمِقْدَارِهِ بِالْمِبْرَدِ ، فَيُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِيهِ.
وَأَمَّا سَائِرُ الْعِظَامِ فَغَيْرُ مُمْكِنٍ اسْتِيفَاءُ الْقِصَاصِ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يُوقَفُ عَلَى حَدِّهِ ؛ وَقَدْ اقْتَضَى مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى فِي هَذِهِ الْأَعْضَاءِ أَنْ يُؤْخَذَ الْكَبِيرُ مِنْ هَذِهِ الْأَعْضَاءِ بِصَغِيرِهَا ، وَالصَّغِيرُ بِالْكَبِيرِ ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْهُ مُقَابِلًا لِمَا جُنِيَ عَلَيْهِ لَا غَيْرِهِ.
وقَوْله تَعَالَى: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} يَعْنِي إيجَابَ الْقِصَاصِ فِي سَائِرِ الْجِرَاحَاتِ الَّتِي يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْلِ فِيهَا.
وَدَلَّ بِهِ عَلَى نَفْيِ الْقِصَاصِ فِيمَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْمِثْلِ فِيهِ لِأَنَّ قَوْلَهُ: {وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ} يَقْتَضِي أَخْذَ الْمِثْلِ سَوَاءً ، وَمَتَى لَمْ يَكُنْ مِثْلَهُ فَلَيْسَ بِقِصَاصٍ.