وقال الكوفيون: لا قصاص في عظم يُكسَر ما خلا السنّ ؛ لقوله تعالى: {والسن بالسن} وهو قول الليث والشافعيّ.
قال الشافعيّ: لا يكون كَسْرٌ ككسر أبداً ؛ فهو ممنوع.
قال الطَّحاويّ: اتفقوا على أنه لا قصاص في عظم الرأس ؛ فكذلك في سائر العِظام.
والحجة لمالك حديث أنس في السنّ وهي عظم ؛ فكذلك سائر العِظام إلا عظماً أجمعوا على أنه لا قصاص فيه ؛ لخوف ذهاب النفس منه.
قال ابن المنذر: ومن قال لا قصاص في عظم فهو مخالف للحديث ؛ والخروج إلى النظر غير جائز مع وجود الخبر.
قلت: ويدل على هذا أيضاً قوله تعالى: {فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ} [البقرة: 194] وقوله: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُواْ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ} [النحل: 126] وما أجمعوا عليه فغير داخل في الآي.
والله أعلم وبالله التوفيق.
الرابعة والعشرون قال أبو عبيد في حديث النبي صلى الله عليه وسلم في المُوضِّحَة ، وما جاء عن غيره في الشِّجَاج.
قال الأصمعيّ وغيره: دخل كلام بعضهم في بعض ؛ أوّل الشِّجَاج الحَارِصة وهي: التي تَحْرِص الجلد يعني التي تَشقّه قليلا ومنه قيل ؛ حَرَص القصّارُ الثوب إذا شقّه ؛ وقد يقال لها: الحَرْصَة أيضاً.
ثم الباضِعة وهي: التي تشق اللحم تَبْضَعه بعد الجِلد.
ثم المتلاحِمة وهي: التي أخذت في الجلد ولم تبلغ السِّمْحاق.
والسِّمْحاق: جلدة أو قشرة رقيقة بين اللحم والعظم.
وقال الواقِديّ: هي عندنا الملطى.
وقال غيره: هي المِلْطَاة ، قال: وهي التي جاء فيها الحديث:"يُقضَى في المِلْطَاة بِدمها"ثم المُوضِحة وهي: التي تَكشِط عنها ذلك القِشر أو تشقّ حتى يبدو وضَحَ العظم ، فتلك الموضِحة..
قال أبو عبيد: وليس في شيء من الشِّجَاج قصاص إلا في المُوضِحة خاصة ؛ لأنه ليس منها شيء له حدّ ينتهي إليه سواها ، وأما غيرها من الشِّجَاج ففيها ديتها.