وعلى قول معاوية في الأضراس والأسنان خمسة أبعِرة خمسة أبعِرة ؛ تصير الدية ستين ومائة بعير.
وعلى قول سعيد بن المسيب بعيرين بعيرين في الأضراس وهي عشرون ضرساً ؛ يجب لها أربعون.
وفي الأسنان خمسة أبعِرة خمسة أبعرة فذلك ستون ، وهي تتمة المائة بعير ، وهي الديّة كاملة من الإبل.
والاختلاف بينهم إنما هو في الأضراس لا في الأسنان.
قال أبو عمر: واختلاف العلماء من الصحابة والتابعين في دِيات الأسنان وتفضيل بعضها على بعض كثير جداً ، والحجة قائمة لما ذهب إليه الفقهاء مالك وأبو حنيفة والثوريّ ؛ بظاهر قول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"وفي السنّ خمس من الإبل"والضّرس سِنّ من الأسنان.
روى ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"الأصابع سواء والأسنان سواء الثَّنِية والضّرس سواء هذه وهذه سواء"
وهذا نص أخرجه أبو داود.
وروى أبو داود أيضاً عن ابن عباس قال: جَعَل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصابع اليدين والرجلين سواء.
قال أبو عمر: على هذه الآثار جماعة فقهاء الأمصار وجمهور أهل العلم أن الأصابع في الدّية كلها سواء ، وأن الأسنان في الدية كلها سواء ، الثنايا والأضراس والأنياب لا يفضّل شيء ٌ منها على شيء ؛ على ما في كتاب عمرو بن حزم.
ذكر الثوريّ عن أزهر بن محارب قال: اختصم إلى شُرَيح رجلان ضرب أحدهما ثَنِيّة الآخر وأصاب الآخر ضِرسه فقال شريح: الثَّنية وجمالها والضرس ومنفعته سِنّ بسن قوّما.
قال أبو عمر: على هذا العمل اليوم في جميع الأمصار.
والله أعلم.
الرابعة عشرة فإن ضرب سِنّه فاسودّت ففيها دِيتها كاملة عند مالك والليث بن سعد ، وبه قال أبو حنيفة ، ورُوى عن زيد بن ثابت ؛ وهو قول سعيد بن المسيب والزهريّ والحسن وابن سِيرين وشُرَيْح.
وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أن فيها ثلث ديتها ؛ وبه قال أحمد وإسحاق.
وقال الشافعي وأبو ثور: فيها حكومة.