الخامسة وأجمع العلماء على أن العينين إذا أُصيبتا خطأ ففيهما الديّة ، وفي العين الواحدة نصف الديّة ، وفي عين الأعور إذا فُقِئت الديّة كاملة ؛ رُوي ذلك عن عمر وعثمان ، وبه قال عبد الملك بن مروان والزّهْريّ وقَتَادة ومالك والليث بن سعد وأحمد وإسحاق.
وقيل: نصف الديّة ؛ روى ذلك عن عبد الله بن المُغَفَّل ومسروق والنَّخَعي ؛ وبه قال الثّوريّ والشافعي والنعمان.
قال ابن المنذِر: وبه نقول ؛ لأن في الحديث:"في العينين الدية"ومعقول إذا كان كذلك أن في إحداهما نصف الديّة.
قال ابن العربي: وهو القياس الظاهر ، ولكن علماؤنا قالوا: إن منفعة الأعور ببصره كمنفعة السالم أو قريب من ذلك ، فوجب عليه مثل ديته.
السادسة واختلفوا في الأعور يَفقأ عين صحيح ؛ فروي عن عمر وعثمان وعليّ أنه لا قَوَد عليه ، وعليه الدية كاملة ؛ وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب وأحمد بن حنبل.
وقال مالك: إن شاء اقتص فتركه أعمى ، وإن شاء أخذ الديّة كاملة دية عين الأعور.
وقال النَّخَعيّ: إن شاء اقتص وإن شاء أخذ نصف الدية.
وقال الشافعيّ وأبو حنيفة والثوريّ: عليه القصاص ، ورُوى ذلك عن عليّ أيضاً ؛ وهو قول مسروق وابن سِيرين وابن مَعْقِل ، واختاره ابن المنذر وابن العربيّ ؛ لأن الله تعالى قال: {والعين بالعين} وجعل النبي صلى الله عليه وسلم في العينين الدية ؛ ففي العين نصف الدية ، والقصاص بين صحيح العين والأعور كهيئته بين سائر الناس.
ومتعلق أحمد بن حنبل أن في القصاص منه أخذ جميع البصر ببعضه وذلك ليس بمساواة ، وبما روي عن عمر وعثمان وعليّ في ذلك.
ومتمسك مالك أن الأدلة لما تعارضت خُيِّر المجني عليه.
قال ابن العربيّ: والأخذ بعموم القرآن أولى ؛ فإنه أسلم عند الله تعالى.
السابعة واختلفوا في عين الأعور التي لا يُبصر بها ؛ فروي عن زيد بن ثابت أنه قال: فيها مائة دينار.
وعن عمر بن الخطاب أنه قال: فيها ثلث ديتها ؛ وبه قال إسحاق.