وقال مجاهد: فيها نصف ديتها.
وقال مسروق والزهريّ ومالك والشافعيّ وأبو ثور والنعمان: فيها حكومة ؛ قال ابن المنذر: وبه نقول لأنه الأقل مما قيل.
الثامنة وفي إبطال البصر من العينين مع بقاء الحدقتين كمال الدية ، ويستوي فيه الأعمش والأخفش.
وفي إبطاله من إحداهما مع بقائها النصفُ.
قال ابن المنذر وأحسن ما قيل في ذلك ما قاله عليّ بن أبي طالب: أنه أمر بعينه الصحيحة فغطّيت وأعطى رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ، ثم أَمَر بخطٍّ عند ذلك ، ثم أمر بعينه الأُخرى فغطيت وفتحت الصحيحة وأعطى رجل بيضة فانطلق بها وهو ينظر حتى انتهى نظره ، ثم خطَّ عند ذلك ، ثم أمر به فحوّل إلى مكان آخر ففعل به مثل ذلك فوجده سواء ؛ فأعطي ما نقص من بصره من مال الآخر ، وهذا على مذهب الشافعي ؛ وهو قول علمائنا ، وهي:
التاسعة ولا خلاف بين أهل العلم على أن لا قَوَد في بعض البصر ؛ إذ غير ممكن الوصول إليه.
وكيفية القَوَد في العين أن تُحمى مرآة ثم توضع على العين الأُخرى قُطْنة ، ثم تُقرب المرآة من عينه حتى يَسيل إنسانها ؛ روي عن علي رضي الله عنه ؛ ذكره المهدويّ وابن العربي.
واختلف في جَفْن العين ؛ فقال زيد بن ثابت: فيه ربع الدية ، وهو قول الشعبيّ والحسن وقتادة وأبي هاشم والثّوريّ والشافعيّ وأصحاب الرأي.
وروى عن الشَّعْبيّ أنه قال: في الجفن الأعلى ثلث الدية وفي الجَفْن الأسفل ثلثا الدية ، وبه قال مالك.
العاشرة قوله تعالى: {والأنف بالأنف} جاء الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:"وفي الأنف إذا أُوعِب جَدْعاً الديّة"قال ابن المنذِر: وأجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على القول به ؛ والقصاص من الأنف إذا كانت الجناية عمداً كالقصاص من سائر الأعضاء على كتاب الله تعالى.
واختلفوا في كسر الأنف ؛ فكان مالك يرى في العمد منه القَوَد ، وفي الخطأ الاجتهاد.
ورَوَى ابن نافع أنه لا دية للأنف حتى يستأصِله من أصله.