وتعرف المماثلة ولا يخاف فيها على النقص ، فإن خيف كالمأمومة وكسر الفخذ ونحو ذلك فلا قصاص فيها.
ومدلول: والجروح قصاص ، يقتضي أن يكون الجرح بمثله ، فإن لم يكن بمثله فليس بقصاص.
واختلفوا في القصاص بين الرجال والنساء ، وبين العبد والحر.
وجميع ما عدا النفس هو من الجراحات التي أشار إليها بقوله: والجروح قصاص ، لكنه فصل أول الآية وأجمل آخرها ليتناول ما نص عليه وما لم ينص ، فيحصل العموم.
معنى: وإن لم يحصل لفظاً.
ومن جملة الجروح الشجاج فيما يمكن فيه القصاص ، فلا خلاف في وجوبها فيه ، وما لا فلا قصاص فيه كالمأمومة.
وقال أبو عبيد: فليس في شيء من الشجاج قصاص إلا في الموضحة خاصة ، لأنه ليس شيء منها له حد ينتهي إليه سواها ، وأما غيرها من الشجاج ففيه ديته انتهى.
وقال غيره: في الخارصة القصاص بمقدارها إذا لم يخش منها سراية ، وأقاد ابن الزبير من المأمومة ، وأنكر الناس عليه.
قال عطاء: ما علمنا أحداً أقاد منها قبله.
وأما الجروح في اللحم فقال: فقد ذكر بعض أهل العلم أن القصاص فيها ممكن بأن يقاس بمثل ، ويوضع بمقدار ذلك الجرح.
{فمن تصدق به فهو كفارة له} المتصدق صاحب الحق.
ومستو في القصاص الشامل للنفس والأعضاء وللجروح التي فيها القصاص ، وهو ضمير يعود على التصدق أي: فالتصدق كفارة للمتصدق ، والمعنى: أنّ من تصدق بجرحه يكفر عنه ، قاله: عبد الله بن مسعود ، وعبد الله بن عمرو ، وعبد الله بن عمرو ، وجابر ، وأبو الدرداء ، وقتادة ، والحسن ، والشعبي.
وذكر أبو الدرداء أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"ما من مسلم يصاب بشيء من جسده فيهبه إلا رفعه الله بذلك درجة وحط عنه خطيئة"وذكر مكي حديثاً من طريق الشعبي:"أنه يحط عنه من ذنوبه ما عفى عنه من الدية"وعن عبد الله بن عمر: يهدم عنه ذنوبه بقدر ما تصدق.