وقيل: الضمير في له عائد على الجاني وإنْ لم يتقدّم له ذكر، لكنه يفهم من سياق الكلام، ويدل عليه المعنى.
والمعنى: فذلك العفو والتصدق كفارة للجاني يسقط عنه ما لزمه من القصاص.
وكما أن القصاص كفارة كذلك العفو كفارة، وأجر العافي على الله تعالى قاله: ابن عباس، والسبيعي، ومجاهد، وإبراهيم، والشعبي، وزيد بن أسلم، ومقاتل.
وقيل: المتصدق هو الجاني، والضمير في له يعود عليه.
والمعنى: إذا جنى جان فجهل وخفى أمره فتصدق هو بأن عرف بذلك ومكن من نفسه، فذلك الفعل كفارة لذنبه.
وقال مجاهد: إذا أصاب رجل رجلاً ولم يعلم المصاب من أصابه فاعترف له المصيب فهو كفارة للمصيب.
وأصاب عروة عند الركن إنساناً وهم يستلمون فلم يدر المصاب من أصابه فقال له عروة: أنا أصبتك، وأنا عروة بن الزبير، فإن كان يلحقك بها بأس فأنا بها.
وعلى هذا القول يحتمل أن يكون تصدق تفعل من الصدقة، ويحتمل أن يكون من الصدق.
وقرأ أبي: فهو كفارة له يعني: فالتصدق كفارته، أي الكفارة التي يستحقها له لا ينقص منها، وهو تعظيم لما فعل لقوله: {فأجره على الله} وترغيب في العفو.
وتأول قوم الآية على معنى: والجروح قصاص، فمن أعطى دية الجرح وتصدق به فهو كفارة له إذا رضيت منه وقبلت.
وفي مصحف أبي: ومن يتصدق به فإنه كفارة له.
{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون} ناسب فيما تقدم ذكر الكافرين، لأنه جاء عقيب قوله: {إنا أنزلنا التوراة فيها هدى ونور} الآية ففي ذلك إشارة إلى أنه لا يحكم بجميعها، بل يخالف رأساً.
ولذلك جاء: {ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً} وهذا كفر، فناسب ذكر الكافرين.
وهنا جاء عقيب أشياء مخصوصة من أمر القتل والجروح، فناسب ذكر الظلم المنافي للقصاص وعدم التسوية، وإشارة إلى ما كانوا قرروه من عدم التساوي بين بني النضير وبني قريظة. انتهى انتهى. {البحر المحيط حـ 3 صـ}