واختلف في كسر الأنف: فمالك يرى القود في العمد منه ، والاجتهاد في الخطأ.
وروي عن نافع: لا دية فيه حتى يستأصله.
وروي عن علي: أنه أوجب القصاص في كسره.
وقال الشافعي: إن جبر كسره ففيه حكومة ، وما قطع من المارن بحسابه ، وروي ذلك عن عمر بن عبد العزيز والشعبي ، وبه قال الشافعي: وفي المارن إذا قطع ولم يستأصل الأنف الدية كاملة ، قاله: مالك ، والشافعي ، وأبو حنيفة ، وأصحابه.
والمارن ما لأن من الأنف ، والأرنبة والروثة طرف المارن.
ولو أفقده الشم أو نقصه: فالجمهور على أنّ فيه حكومة عدل.
والأذن بالأذن يقتضي وجوب القصاص إذا استوعب ، فإن قطع بعضها ففيه القصاص إذا عرف قدره.
وقال الشافعي: في الأذنين الدية ، وفي إحداهما نصفها.
وقال مالك: في الأذنين حكومة ، وإنما الدية في السمع ، ويقاس نقصاه كما يقاس في البصر.
وفي إبطاله من إحداهما نصف الدية ولو لم يكن يسمع إلا بها.
والسن بالسن يقتضي أنّ القلع قصاص ، وهذا لا خلاف فيه ، ولو كسر بعضها.
والأسنان كلها سواء: ثناياها ، وأنيابها ، وأضراسها ، ورباعياتها ، في كل واحدة خمس من الإبل من غير فضل.
وبه قال: عروة ، وطاووس ، وقتادة ، والزهري ، والثوري ، وربيعة ، والأوزاعي ، وعثمان البتي ، ومالك ، وأبو حنيفة ، وأصحابه ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق.
وروي عن علي ، وابن عباس ، ومعاوية.
وروى ابن المسيب عن عمر: أنه قضى فيما أقبل من الفم بخمس فرائض وذلك خمسون ديناراً ، كل فريضة عشر دنانير ، وفي الأضراس بعير بعير.
قال ابن المسيب: فلو أصيب الفم كله في قضاء عمر نقصت الدية ، أو في قضاء معاوية زادت ، ولو كنت إنا لجعلتها في الأضراس بعيرين بعيرين.
قال عمر: الأضراس عشرون ، والأسنان اثنا عشر: أربع ثنايا ، وأربع رباعيات ، وأربع أنياب.
والخلاف إنما هو في الأضراس لا في الأسنان ، ففي قضاء عمر الدية ثمانون ، وفي قضاء معاوية مائة وستون.