فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130307 من 466147

لأن الحق علم أن آدم إنسان ، والإنسان من الأغيار ، وهو عندما يرى الشجرة بثمارها قد لا يقدر على نفسه ، ولذلك كان من الأفضل ألا يقرب من هذه الشجرة . وسبحانه يريد أن يحمي الإنسان ؛ لأن التكليفات التشريعية لا يرفعها الحق ، ولا يُعفى المكلف من القيام بها إلا في الأمر الذي ليس للإنسان فيه اختيار ، ولذلك أراد الحق أن يحمي الإنسان من الاقتراب من تلك الشجرة حتى لا تغريه وجاء الحق بمثل هذا الأمر في الخمر فلم يقل: لا تشربوا الخمر . ولكنه قال:

{إِنَّمَا الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشيطان فاجتنبوه} [المائدة: 90]

لأن الإنسان لو جلس في مجلس خمر ورأى السُّكارى قد سعدوا وضحكوا فقد تراوده نفسه على شرب الخمر . إذن فالأمر بالاجتناب هنا أبلغ من"لا تشربوه". ونجد أن تكليفات الحق إنما تاتي للعمل النزوعي ، ومعنى العمل النزوعي أن يتحرك الإنسان للعمل . أما بالنسبة للإدراكات فمن الجائز أن يدرك الإنسان الأمر . ويترك الحق لنا حرية حب من نشاء وكراهية من نشاء . ولكن هذا الحب لا يصح أن يصدر عنه عمل نزوعي فنجامله بالباطل . وكذلك الكراهية فليس هناك أمر بالكراهية ، ولكن إن كره إنسان إنساناً فلا يصح أن يظلمه . فالمنهيّ عنه هو الظلم ، ولذلك قال الحق: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ على أَلاَّ تَعْدِلُواْ} [المائدة: 8]

أي لا يحملنكم بغض قوم ألا تعدلوا . إذن فالحق لم يحرم البغض لأنه مسألة عاطفية . ولكن التحريم ينحصر على الإقدام على عمل يخل بميزان العدل مع من تكره . ويجب أن يؤمن الإنسان إيماناً جازماً بأن من ظلمه بمعصية ، فلا يجازيه الإنسان إلا بطاعة الله . وآدم أكل من الشجرة ، فهو - إذن - قد تجاوز مسألة الاقتراب إلى مسألة الأكل من الشجرة ؛ لأنه لو قرب منها لكان مخالفاً ، فما بالنا وهو قد أكل منها أيضاً؟ إذن فقد أوغل آدم في المعصية ، لكنه قال: (ظلمنا أنفسنا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت