فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130298 من 466147

فلا تقل: إن هذا العالم يقول لنا كذا وكذا ، ونراه في تصرفاته عكس ما يقول: لأن عليك أن تأخذ ثمرة العلم ، واترك العود للنار . ولكن على العالم أن يكون أول من يمتثل ويطبق ما يقوله حتى لا يعذب ولا يدخل تحت قوله تعالى: {يا أَيُّهَا الذين آمَنُواْ لِمَ تَقُولُونَ مَا لاَ تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتاً عِندَ الله أَن تَقُولُواْ مَا لاَ تَفْعَلُونَ} .

{والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله} وعرفنا أن التوراة فيها نور وهدى ويحكم بها النبيون والربانيون والأحبار بالوسيلة التي طلب الله منهم أن يحفظوها ، وبما طلبه رسولهم منهم أن يحفظوا هذه التوراة . وقال الحق:"استحفظوا"ولم يقل:"حفظوا"ليبين لنا الفارق بين كل كتاب سابق للقرآن وبين القرآن ؛ لأننا عرفنا أن كل رسول قد جاء بمعجزة تدل على أنه صادق البلاغ عن الله .

ولكل الرسل من السابقين على رسول الله معجزة منفصلة عن المنهج ، مثال ذلك سيدنا موسى فمعجزته العصا وفلق البحر ، أما منهجهه فهو التوراة . وسيدنا عيسى معجزته إبراء الأكمه والأبرص ، والمنهج الذي جاء به هو الإنجيل . أما سيدنا رسول الله فمعجزته هي عين منهجه ، وهي القرآن . وكان الأمر الموجود بالنسبة لكل رسولٍ مرتبطا بزمانه وجماعته ومحتاجا إلى معجزة مناسبة ومنهج مناسب ، لكن الرسول الذي أرسله الله إلى الناس جميعا وخاتما للأنبياء لا بد أن تظل معجزته عين منهجهه بحيث يستطيع أي مسلم أن يقول حتى قيام الساعة: محمد رسول الله وهذه معجزته وهي عين منهجهه .

وسيظل القرآن معجزة ظاهرة إلى أن تقوم الساعة ؛ لأن الله أرادها مختلفة عن بقية المناهج والمعجزات . فالمعجزات السابقة كانت كعود الثقاب الذي يشعل مرةً واحدة ؛ فمن رآه لحظة الاشتعال فالأمر بالنسبة إليه واضح ، أما من لم يره فهو لن يصدق تلك المعجزة إلا ان يخبره من يصدقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت