{والربانيون والاحبار} أي العباد والعلماء قاله قتادة ، وقال مجاهد: الربانيون العلماء الفقهاء وهم فوق الأحبار ، وعن ابن زيد الربانيون الولاة ، والأحبار العلماء ، والواحد: حبر بالفتح والكسر ، قال الفراء: وأكثر ما سمعت فيه الكسر ، وهو مأخوذ من التحبير والتحسين ، فإن العلماء يحبرون العلم ويزينونه ويبينونه ، ومن ذلك الحبر بكسر الحاء لا غير لما يكتب به ، وهذا عطف على {النبيون} أي هم أيضاً يحكمون بأحكامها ، وتوسيط المحكوم لهم كما قال شيخ الإسلام بين المتعاطفين للإيذان بأن الأصل في الحكم بها ، وحمل الناس على ما فيها هم النبيون ، وإنما الربانيون والأحبار خلفاء ونواب لهم في ذلك كما ينبئ عنه قوله تعالى: {بِمَا استحفظوا} أي بالذي استحفظوه من جهة النبيين وهو التوراة حيث سألوهم أن يحفظوها من التغيير والتبديل على الإطلاق ، ولا ريب في أن ذلك منهم عليهم السلام مشعر باستخلافهم في إجراء أحكامها من غير إخلال بشيء منها ، والجار متعلق بيحكم ، و (ما) موصولة ، وضمير الجمع عائد إلى الربانيين والأحبار.