فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130288 من 466147

والإسلام وإن كان من أشرف الأوصاف ، إذ حاصله معرفة الله تعالى بما يجب له ويستحيل عليه ويجوز في حقِّه إلا أن النبوة أشرف وأجل لاشتمالها على عموم الإسلام مع خواص المواهب التي لا تسعها العبارة ؛ فلو لم نذهب إلى الفائدة المذكورة في ذكر الإسلام بعد النبوة (في سياق المدح) لخرجنا عن قانون البلاغة المألوف في الكتاب العزيز وفي كلام العرب الفصيح ، وهو الترقي من الأدنى إلى الأعلى لا النزول على العكس ، ألا ترى أن أبا الطيب كيف تزحزح عن هذا المهيع في قوله:

شمس ضحاها هلال ليلتها...

در مقاصيرها زبرجدها

فنزل عن الشمس إلى الهلال ، وعن الدر إلى الزبرجد (في سياق المدح) (6) فمضغت الألسن عرض بلاغته ومزقت أديم صنعته فعلينا أن نتدبر الآيات المعجزات حتى يتعلق فهمنا بأهداب علوها في البلاغة المعهودة لها ، والله تعالى الموفق للصواب"انتهى."

وفي"المفتاح"و"التخليص"إشارة إلى ما ذكره ، وإيراد الطيبي عليه ما أورده غير طيب ، نعم قد يقال: إن القائل بكونها مادحة لمن جرت عليه نفسه قد يدعي أن ذلك مما لا بأس به إذا قصد مع المدح فوائد أخر كالتنويه بعلو مرتبة المسلمين هنا والتعريض باليهود بأنهم بمعزل عن الإسلام ، على أنه قد ورد في الفصيح بل في الأفصح ذكر غير الأبلغ بعد الأبلغ من الصفات ، ومن ذلك {الرحمن الرحيم} [الفاتحة: 3] حيث كان متضمناً نكتة ، وقال عصام الملة: إن الإسلام للنبي كمال المدح لأن الانقياد من المقتدي للخلائق التي لا تحصى وصف لا وصف فوقه ، ويمكن أن يكون الوصف به هنا إشعاراً بمنشأ الحكم ليحافظ عليه الأمة ولا يخرم ، ولا يتوهم أن الحكم للنبوة ، فغير النبي صلى الله عليه وسلم خارج عن هذا المسلك انتهى ، وفيه تأمل ، إذ الترقي من الأدنى إلى الأعلى لم يظهر بعد ، ونهاية الأمر الرجوع إلى نحو ما تقدم فافهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت