{الذين أَسْلَمُواْ} صفة أجريت على النبيين كما قيل على سبيل المدح ، والظاهر لهم ، ونظر فيه ابن المنير"بأن المدح إنما يكون غالباً بالصفات الخاصة التي يتميز بها الممدوح عمن دونه ، والإسلام أمر عام يتناول أمم الأنبياء ومتبعيهم كما يتناولهم ، ألا ترى أنه لا يحسن في مدح النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتصر على كونه رجلاً مسلماً ؛ فإن أقل متبعيه كذلك ، ثم قال: فالوجه والله تعالى أعلم أن الصفة قد تذكر لتعظم في نفسها ، ولينوه بها إذا وصف بها عظيم القدر ، كما تذكر تنويهاً بقدر موصوفها ، ..."
وعلى هذا الأسلوب جرى وصف الأنبياء عليهم السلام بالصلاح في غير ما آية تنويهاً بمقدار الصلاح إذ جعل صفة للأنبياء عليهم السلام ، وبعثاً لآحاد الناس على الدأب في تحصيل صفته ، وكذلك قيل في قوله تعالى: {الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} [غافر: 7] ، فأخبر سبحانه عن الملائكة المقربين بالإيمان تعظيماً لقدره ، وبعثاً للبشر على الدخول فيه ليساووا الملائكة المقربين في هذه الصفة ، وإلا فمن المعلوم أن الملائكة مؤمنون ليس إلا ، كيف لا؟ا وهم عند ربهم كما في الخبر ، ثم قال جل وعلا: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ ءامَنُواْ} يعني من البشر لثبوت حق الأخوة في الإيمان بين القبيلتين ، فلذلك والله تعالى أعلم جرى وصف الأنبياء في هذه الآية بالإسلام تنويهاً به ، ولقد أحسن القائل: أوصاف الأشراف أشراف الأوصاف ، وحسان الناظم في مدحه عليه الصلاة والسلام بقوله:
ما إن مدحت محمداً بمقالتي...
لكن مدحت مقالتي بمحمد