فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 130271 من 466147

والثاني: حفظه بالعمل بأحكامه واتباع شرائعه.

وهؤلاء ضيعوا ما استحفظوا حتى تبدلت التوراة.

وفي بناء الفعل للمفعول وكون الفعل للطلب ما يدل على أنه تعالى لم يتكفل بحفظ التوراة ، بل طلب منهم حفظها وكلفهم بذلك ، فغيروا وبدلوا وخالفوا أحكام الله بخلاف كتابنا ، فإنّ الله تعالى قد تكفل بحفظه ، فلا يمكن أن يقع فيه تبديل ولا تغيير.

قال تعالى: {إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون} وقيل: الضمير في استحفظوا عائد على الربانيين والأحبار فقط.

والذين استحفظهم التوراة هم الأنبياء.

{وكانوا عليه شهداء} الظاهر أنّ الضمير عائد على كتاب الله أي: كانوا عليه رقباء لئلا يبدل.

والمعنى يحكم بأحكام التوراة النبيون بين موسى وعيسى ، وكان بينهما ألف نبي للذين هادوا يحملونهم على أحكام التوراة لا يتركونهم أن يعدلوا عنها ، كما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم من حملهم على حكم الرجم وإرغام أنوفهم ، وإبائهم عليهم ما اشتهوه من الجلد.

وقيل: الهاء تعود على الحكم أي: وكانوا شهداء على الحكم.

وقيل: عائد على الرسول أي: وكانوا شهداء على أنه نبي مرسل.

{فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً} هذا نهي للحكام عن خشيتهم غير الله في حكوماتهم ، وإذهابهم فيها وإمضائها على خلاف ما أمروا به من العدل بخشية سلطان ظالم ، أو خيفة أذية أحد من الغرماء والأصدقاء.

ولا تستعطوا بآيات الله ثمناً قليلاً وهو الرشوة وابتغاء الجاه ورضا الناس ، كما حرف أحبار اليهود كتاب الله وغيروا أحكامه رغبة في الدنيا وطلباً للرياسة فهلكوا.

وهذا نهي عن جميع المكاسب الخبيثة بالعلم والتحيل للدنيا بالدين.

وروى أبو صالح عن ابن عباس أن معناه: لا تخشوا الناس في إظهار صفة محمد صلى الله عليه وسلم والعمل بالرجم ، واخشون في كتمان ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت