ولما كان الإقدام على تغيير أحكام الله سببه شيئآن: الخوف ، والرغبة ، وكان الخوف أقوى تأثيراً من الرغبة ، قدم النهي عن الخوف على النهي عن الرغبة والطمع.
والظاهر أنّ هذا الخطاب لليهود على سبيل الحكاية ، والقول لعلماء بني إسرائيل.
وقال مقاتل: الخطاب ليهود المدينة قيل لهم: لا تخشوا يهود خيبر أن تخبروهم بالرجم ، واخشوني في كتمانه انتهى.
وهذا وإن كان خطاباً لعلماء بني إسرائيل ، فإنه يتناول علماء هذه الأمة.
وقال ابن جريج: هو خطاب لهذه الأمة أي لا تخشوا الناس كما خشيت اليهود الناس ، فلم يقولوا الحق.
{ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} ظاهر هذا العموم ، فيشمل هذه الأمة وغيرهم ممن كان قبلهم ، وإن كان الظاهر أنه في سياق خطاب اليهود ، وإلى أنها عامة في اليهود وغيرهم.
ذهب ابن مسعود ، وإبراهيم ، وعطاء ، وجماعة ولكنْ كفر دون كفر ، وظلم دون ظلم ، وفسق دون فسق يعني: إنّ كفر المسلم ليس مثل كفر الكافر ، وكذلك ظلمه وفسقه لا يخرجه ذلك عن الملة قاله: ابن عباس وطاووس.
وقال أبو مجلز: هي مخصوصة باليهود والنصارى وأهل الشرك وفيهم نزلت.
وبه قال: أبو صالح قال: ليس في الإسلام منها شيء .
وروي في هذا حديث عن البراء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أنها الثلاثة في الكافرين"قال عكرمة ، والضحاك: هي في أهل الكتاب ، وقاله: عبد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، وذكر أبو عبيدة هذه الأقوال فقال: إنّ بشراً من الناس يتأوّلون الآيات على ما لم تنزل عليه ، وما أنزلت هذه الآيات إلا في حيين من يهود قريظة والنضير ، وذكر حكاية القتل بينهم.
وقال الحسن: نزلت في اليهود وهي علينا واجبة.