وفي قوله: للذين هادوا ، تنبيه على أنهم ليسوا مسلمين ، بل هم بعداء من ذلك.
واللام في للذين هادوا إذا علقت بيحكم للاختصاص ، فيشمل من يحكم له ومن يحكم عليه.
وقيل: ثم محذوف أي: للذين هادوا وعليهم.
وقيل: اللام بمعنى على ، أي على الذين هادوا.
{والربانيون والأحبار} هما بمعنى واحد ، وهم العلماء.
قاله الأكثرون ومنهم: ابن قتيبة والزجاج.
وقال مجاهد: الربانيون الفقهاء العلماء ، وهم فوق الأحبار.
وقال السدي: الربانيون العلماء ، والأحبار الفقهاء.
وقال ابن زيد: الربانيون الولاة ، والأحبار العلماء.
وقيل: الربانيون علماء النصارى ، والأحبار علما اليهود ، وقد تقدم شرح الرباني.
وقال الزمخشري: والربانيون والأحبار الزهاد ، والعلماء من ولد هارون الذين التزموا طريقة النبيين وجانبوا ، دين اليهود.
وقال السدي: المراد هنا بالربانيين والأحبار الذين يحكمون بالتوراة ابنا صوريا كان أحدهما ربانياً ، والآخر حبراً ، وكانا قد أعطيا النبي عهداً أن لا يسألهما عن شيء من أمر التوراة إلا أخبراه به ، فسألهما عن أمر الرجم فأخبراه به على وجهه ، فنزلت الآية مشيرة إليهما.
قال ابن عطية: وفي هذا نظر.
والرواية الصحيحة أن ابنا صوريا وغيرهم جحدوا أمر الرجم ، وفضحهم فيه عبد الله بن سلام ، وإنما اللفظ في كل حبر مستقيم فيما مضى من الزمان ، وأما في مدة محمد صلى الله عليه وسلم فلو وجد لأسلم ، فلم يسم حبراً ولا ربانياً انتهى.
{بما استحفظوا من كتاب الله} الباء في بما للسبب ، وتتعلق بقوله: يحكم.
واستفعل هنا للطلب ، والمعنى: بسبب ما استحفظوا.
والضمير في استحفظوا عائد على النبيين والربانيين والأحبار أي: بسبب ما طلب الله منهم حفظهم لكتاب الله وهو التوراة ، وكلفهم حفظها ، وأخذ عهده عليهم في العمل بها والقول بها ، وقد أخذ الله على العلماء حفظ الكتاب من وجهين: أحدهما: حفظه في صدورهم ودرسه بألسنتهم.