ثم إن الكلام لو كان جاريا على ما قال لبنى عليه اعتراض يلزمه تكميلا لما ألزم نفسه فِي هذه الآى من توجيه الوارد فيها من الأوصاف الثلاثة وهو قصره السؤال والجواب على الوصفين من الكفر والظلم وكأن قوله تعالى فِي الآية الثالثة بعد:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون"غير مناط بما قبله وليس الأمر كذلك فإن المذكورين فِي الآى الثلاث قد اجتمعوا فِي الحكم بغير ما أنزل الله وقد شملهم ذلك فهم من حيث ذلك صنف واحد ومدار الآى الثلاث إنما هو على فعل يهود المنصوص على حكمهم بغير ما أنزل الله ومخالفتهم منصوص كتابهم فِي الرجم وغيره ، وما قبل هذه الآى وما بعدها لم يخرج عنهم ، فهم أهل الأوصاف الثلاثة وقد نقل المفسرون عن ابن عباس أنه قال: الكافرون والفاسقون والظالمون أهل الكتاب وعن ابن مسعود: هو عام فِي اليهود وغيرهم وقال الزمخشري مشيرا إلى وجه الترتيب فِي هذه الأوصاف والمرادون بها فقال: الكافرون والفاسقون والظالمون وصف لهم بالعتو فِي كفرهم حين ظلموا بالاستهانة وتمردوا بأن حكمهم بغير ما أنزل الله فجعل الظلم استهانة والفسق تمردا ، وقد فسر الفاسقين من قوله تعالى فِي آية البقرة: وما يكفر بها إلا الفاسقون بأنهم المتمردون من الكفرة ، قلت: جعل الزمخشري الاستهانة مسيرة ظلمهم ومادته فظلمهم المسبب عنها