الآيات"فهذا الضرب وما يرد منه ويرجع إليه لا يشترك فيه ما قدم من الترقى والانتقال من أخف إلى أثقل ومن حكم إلى ما هو أعلى منه ، أما الوعد والوعيد فالمطرد فيهما وفى الضروب المذكورة معهما ما بيناه من الترقى وهو كلام العرب."
فللقائل أن يقول إذا ثبت ذلك فما جوابكم عما ورد فِي آية المائدة وظاهره على خلاف ما زعمتم إطراده ؟ فأقول: أما القول بخروج آية المائدة عما اطرد فِي نظائرها وأنها مما ورد فيه الأخف بعد الأثقل فمرتكب لا يسلم لقائله وغفلة عما عليه آى القرآن وكلام العرب وإن كان قد اعتمده بعض الجلة رحمهم الله والجواب عنه جواب عن السؤال الأول.
وحاصل كلام من أشرنا إليه سؤالا وجوابا أن قال: إن قيل لم قال فِي الأولى"هم الكافرون"وفى الثانية"هم الظالمون"والكفر أعظم من الظلم فما الفائدة فِي ذكر الأخف بعد الأثقل ؟ ثم جاوب بما معناه أنه لما تقدم الآية الأولى قوله تعالى:"فلا تخشوا الناس واخشون ولا تشتروا بآياتى ثمنا قليلا"وان ارتكاب شيء مما نهوا عنه وعدم خشيته تعالى تقصير فيما يجب له سبحانه وجحد الواجب له وإنكار نعمه تعالى كفر فأعقب بقوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون".
ولما تقدم الآية الثانية قوله تعالى:"وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس ... الآية"فلم تتضمن هذه الآية غير الحقوق المتعلقة بالنفوس والوقوع فِي شيء من ذلك يوجب إيلامها ودوام عقابها وذلك ظلم لها فأعقبت هذه بقوله تعالى:"ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون"انتهى معنى كلامه وفيه ببادئ النظر مناسبة وملاءمة فِي النظم.
إلا أن ما تمهد من المطرد فِي آى القرآن وما عليه كلام العرب فِي الوعد والوعيد يرد ما اعتمده هذا القائل وقد تقدم فِي قوله تعالى فِي سورة البقرة:"وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية... الآية"ما فيه شفاء فيما ذكرته هنا.