ويشرع خالق الأفراد، وخالق الجماعات، وخالق الأمم والأجيال، للجميع، فإذا هي شريعة الله التي لا محاباة فيها لأحد على حساب أحد. لا لفرد ولا لجماعة ولا لدولة، ولا لجيل من الأجيال. لأن الله رب الجميع والكل لديه سواء. ولأن الله يعلم حقيقة الجميع ومصلحة الجميع، فلا يفوته - سبحانه - أن يرعى مصالحهم وحاجاتهم بدون تفريط ولا إفراط.
ويشرع غير الله للناس .. فإذا هم عبيد من يشرع لهم. كائناً من كان. فرداً أو طبقة أو أمة أو مجموعة من الأمم ..
ويشرع الله للناس .. فإذا هم كلهم أحرار متساوون، لا يحنون جباههم إلا لله، ولا يعبدون إلا الله.
ومن هنا خطورة هذه القضية في حياة بني الإنسان، وفي نظام الكون كله:
{ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن} . فالحكم بغير ما أنزل الله معناه الشر والفساد والخروج في النهاية عن نطاق الإيمان .. بنص القرآن ..
{يا أيها الرسول لا يحزنك الذين يسارعون في الكفر، من الذين قالوا: آمنا بأفواههم ولم تؤمن قلوبهم، ومن الذين هادوا .. سماعون للكذب، سماعون لقوم آخرين لم يأتوك، يحرفون الكلم من بعد مواضعه، يقولون: إن أوتيتم هذا فخذوه، وإن لم تؤتوه فاحذروا. ومن يرد الله فتنته فلن تملك له من الله شيئاً. أولئك الذين لم يرد الله أن يطهر قلوبهم. لهم في الدنيا خزي، ولهم في الآخرة عذاب عظيم. سماعون للكذب، أكالون للسحت. فإن جاءوك فاحكم بينهم أو أعرض عنهم. وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئاً. وإن حكمت فاحكم بينهم بالقسط. إن الله يحب المقسطين. وكيف يحكمونك - وعندهم التوراة فيها حكم الله - ثم يتولون من بعد ذلك؟ وما أولئك بالمؤمنين} ..