تَنْفَعُهُمْ دَعْوَى الْإِيمَانِ بِكِتَابٍ لَمْ يُقِيمُوهُ ; فَإِنَّ الْوَعِيدَ فِي الْآيَةِ لَمْ يُوَجَّهْ إِلَى أُولَئِكَ الْيَهُودِ لِذَوَاتِهِمْ وَأَعْيَانِهِمْ ; فَذَوَاتُهُمْ كَسَائِرِ الذَّوَاتِ ، وَلَا لِنَسَبِهِمْ
وَأَرُومَتِهِمْ ; فَنَسَبُهُمْ أَشْرَفُ الْأَنْسَابِ ؛ وَإِنَّمَا هُوَ وَعِيدٌ عَلَى فَسَادِ الْقُلُوبِ الَّذِي نَشَأَ عَنْهُ فَسَادُ الْأَعْمَالِ ، فَمَا بَالُ الْفَاسِدِينَ الْمُفْسِدِينَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ الْجُغْرَافِيِّينَ أَوِ السِّيَاسِيِّينَ لَا يَعْتَبِرُونَ بِمَا كَانَ مِنْ خِزْيِ الْيَهُودِ بِخُرُوجِهِمْ عَنْ سُنَّةِ أَنْبِيَائِهِمْ ، وَبِمَا حَلَّ مِنْ وَعِيدِ اللهِ بِهِمْ ، عَلَى مَا كَانَ مِنْ حِرْصِ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى هُدَاهُمْ ، وَهُمْ يَرَوْنَ فِي كُلِّ زَمَنٍ مِصْدَاقَهُ بِأَعْيُنِهِمْ ، أَفَلَا يُقِيمُونَ الْقُرْآنَ بِالِاعْتِبَارِ بِنُذُرِهِ ، وَالْحَذَرِ مِمَّا حَذَّرَ مِنْهُ ؟
ثُمَّ قَالَ فِي وَصْفِهِمْ: (سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ) أَعَادَ وَصْفَهُمْ بِكَثْرَةِ سَمَاعِ الْكَذِبِ لِتَأْكِيدِ مَا قَبْلَهُ وَالتَّمْهِيدِ لِمَا بَعْدَهُ - كَمَا قَالُوا - وَالْإِعَادَةُ لِلتَّأْكِيدِ وَتَقْرِيرِ الْمَعْنَى وَإِفَادَةِ اهْتِمَامِ الْمُتَكَلِّمِ بِهِ ، مِمَّا يَنْبَعِثُ عَنِ الْغَرِيزَةِ ، وَيُعْرَفُ التَّأْثِيرُ وَالتَّأَثُّرُ بِهِ مِنَ