وقوله: {إن أراد} شرط جزاء آخر محذوف يدل عليه ما تقدمه والمعنى إن أراد {أن يهلك المسيح} المدعو إلها وغيره فمن الذي يقدر على أن يدفعه عن مراده ومقدوره؟ والمراد بعطف من في الأرض على المسيح وأمه أنهما من جنسهم وشكلهم في الصورة والخلقة والجسمية والتركيب وسائر الأعراض . فلما سلمتم كونه تعالى خالقاً لغيرهما وجب أن يكون خالقاً لهما ومتصرفاً فيهما . وإنما قال: {وما بينهما} بعد ذكر السماوات والأرض ولم يقل"بينهن"لأنه أراد الصنفين أو النوعين . وفي قوله: {يخلق ما يشاء} وجهان: أحدهما يخلق تارة من ذكر وأنثى ، وتارة من أنثى فقط كما في حق عيسى ، وتارة من غير ذكر وأنثى كآدم عليه السلام . وثانيهما أن عيسى إذا قدر صورة الطير من الطين فإن الله تعالى يخلق فيها اللحمية والحياة معجزة لعيسى ، وكذا إحياء الموتى وإبراء الأكمه والأبرص {نحن أبناء الله وأحباؤه} قيل: عليه أن اليهود لا يقولون ذلك فكيف يجوز نقل ذلك عنهم؟ وأما النصارى فلا يقولون ذلك في حق أنفسهم . وأجيب بأن المضاف محذوف أي نحن أبناء رسل الله أو أريد إن عناية الله تعالى بحالهم أكمل وأشد من اعتناء الأب بالابن ، أو اليهود زعموا أن عزيراً ابن الله ، والنصارى أن المسيح ابن الله . وقد يقول أقارب الملوك وحشمه نحن الملوك وغرضهم كونهم مختصين بذلك الشخص الذي هو الملك . عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا جماعة من اليهود إلى دين الإسلام وخوفهم بعقاب الله فقالوا: كيف تخوفنا بعقاب الله ونحن أبناء الله أحباؤه؟ ومما يتلو النصارى في الإنجيل الذي لهم أن المسيح قال لهم: إني ذاهب إلى أبي وأبيكم . ثم إنه سبحانه أبطل عليهم دعواهم بقوله: {قل فلم يعذبكم بذنوبكم} فسئل أن موضع الإلزام هو عذاب الدنيا فحينئذ تمكن المعارضة بوقعة أحد وبقتل أحباء الله كالحسن والحسين عليهما السلام أو عذاب الآخرة . فالقوم ينكرون ذلك ولو كان مجرد إخبار محمد