أي بعلمه وإحاطته وقدرته، وهذا وقع في القرآن في ثلاث آيات: إحداها هذه، والثانية: قوله تعالى في (طه) لموسى وهارون (قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى) ، والثالثة: في المجادلة (مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ) إلى قوله تعالى: (هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ) هي في الآيتين الأولتين معية حفظ ونصر، وفي المجادلة معية إحاطة واطلاع على أعمالهم ليجازيهم عليها.
ابن عرفة: واعتمد بعض النَّاس ممن عليه حلية الفقراء، أن المعية بعلمه وذاته المنزهة عن ...]، فأنكرت عليه التصريح بذلك للعوام، وإن كان صحيحا في نفسه، ومثلت له ذلك برجلين أعجميين أبكمين عاقلين يجتمعان في مجلس وهما في الحقيقة مفترقان، بخلاف رجلين صحيحين، فكل واحد منهما صحب الآخر بفهمه وعلمه، وإن كان بعيدا عنه، وقد تأول المقترح.
قوله تعالى: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ) .
وقدم العلة هنا للاهتمام بها، كما قدمها في قوله تعالى: (عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ) فقوله (إِنِّي مَعَكُم) وعيد لهم ليكونوا على حذر من المعاصي.
قوله تعالى: (وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي) .
أخر الإيمان في اللفظ، وهو مقدم على الصلاة والزكاة لهم أرسلت إليهم رسلا كثيرة فهو إشارة إلى أنكم لَا تنكروا رسالة رسول يأتي ينتج ما أنتم عليه من إيمان كان قبله.
قوله تعالى: (وَعَزَّرْتُمُوهُمْ) .
التعزير من أسماء الأضداد، يطلق على التعظيم، وعلى التحقير، ومنه تعزير القاضي لأحد الخصمين.
قوله تعالى: (وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا) .
قال: القرض حقيقة عرفية في المال، ويحتمل هنا حمله على حقيقته العرفية بأن يحمل على الصدقة بالمال أو عليها، أو على جميع الطاعات من الجهاد، والحج، وغير ذلك.
قوله تعالى: (حَسَنًا) .
وصفه بالحسن إما باعتبار ذاته فهو حلال لَا خبث فيه، أو باعتبار سلامة صاحبه من الرياء، وكونه يفعله ليذكر بالصلاح والخير.
قوله تعالى: (فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ) .