فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127121 من 466147

فإن قلت: فهلا قيل: من النصارى؟

قلت: لأنهم إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاءً لنصرة اللَّه، وهم الذين قالوا لعيسى: نحن أنصار اللَّه، ثم اختلفوا بعد: نسطورية، ويعقوبية، وملكانية. أنصارا للشيطان.

(فَأَغْرَيْنا) : فألصقنا وألزمنا من غرى بالشيء إذا لزمه ولصق به وأغراه غيره

حتى قبلتم وأعطيتم الميثاق". وأما النصارى فلسهولة مأخذهم ولين جانبهم عرى ما نُسب إليهم عن التوكيد والتشديد، وينصره قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا كُونوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ} [الصف: 14] أي: كونوا مثلهم في القبول بنشاط قلب ووفور رغبة، وإنما قدم الجار والمجرور على العامل وأثرت الصلة والموصول على العبارة المختصرة، أي: النصارى، للتعريض بالمؤمنين ليثبتوا على عهودهم ولا ينسوا ما ذكرهم الله تعالى به، أي: لا يكونوا مثل هؤلاء المدعين المخصوصين من بين سائر المدعين بأخذ الميثاق منهم، ونسيانهم حظاً مما ذكروا به، وتلخيصه: كما أمرناكم في تلك الآية أن تكونوا مثلهم في تلك الخصلة نحذركم في هذه الآية أن تقفوا أثرهم في تلك الهناة، وإنما سميناهم مُدعين لقوله:"إنما سموا أنفسهم بذلك ادعاء لنصرة الله"، والله أعلم."

قوله: (فهلا قيل: من النصارى؟) يعني: ما فائدة العدول عن النصارى إلى الإطناب؟ وأجاب: أنه إنما عدل لتصور تلك الحالة في ذهن السامع وتقرر عنده أنهم ادعوا نُصرة دين الله، نحو قوله تعالى: {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ} [يوسف: 23] ، عدل عن اسمها زيادة لتقرير المُراودة.

الانتصاف: لما كان المقصود في هذه الآية ذمهم بنقض الميثاق المأخوذ عليهم بنصرة الله، وبما يدل على أنهم لم يوفوا بما عاهدوا عليه من النصرة عدل عن قوله: من"النصارى"إلى قوله: {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى} ، فحاصل ما صدر منهم قولٌ بلا فعل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت