عَنِ الْحَسَنِ , فِي قَوْلِهِ: {وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذَكَرُوا بِهِ} قَالَ: «تَرَكُوا عُرَى دِينِهِمْ وَوَظَائِفَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ الَّتِي لَا تُقْبَلُ الْأَعْمَالَ إِلَّا بِهَا»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ}
يَقُولُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلَا تَزَالُ يَا مُحَمَّدُ تَطَّلِعُ مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ أَنْبَأْتُكَ نَبَّأَهُمْ مِنْ نَقْضِهِمْ مِيثَاقِي , وَنَكْثِهِمْ عَهْدِي , مَعَ أَيَادِيَّ عِنْدَهُمْ , وَنِعْمَتِي عَلَيْهِمْ , عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الْغَدْرِ وَالْخِيَانَةِ , إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ.
وَالْخَائِنَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الْخِيَانَةُ , وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ , كَمَا قِيلَ خَاطِئَةٌ: لِلْخَطِيئَةِ , وَقَائِلَةٌ: لِلْقَيْلُولَةِ.
وَقَوْلُهُ: {إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ اللَّتَيْنِ فِي قَوْلِهِ: {عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ}
عَنْ قَتَادَةَ , فِي قَوْلِهِ: {وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ} قَالَ: «عَلَى خِيَانَةٍ وَكَذِبٍ وَفُجُورٍ»
وَقَالَ بَعْضُ الْقَائِلِينَ: مَعْنَى ذَلِكَ: وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنٍ مِنْهُمْ , قَالَ: وَالْعَرَبُ تَزِيدُ الْهَاءَ فِي آخِرِ الْمُذَكَّرِ كَقَوْلِهِمْ: هُوَ رَاوِيَةٌ لِلشِّعْرِ , وَرَجُلٌ عَلَّامَةٌ , وَأَنْشَدَ:
[البحر الكامل]
حَدَّثْتَ نَفْسَكَ بِالْوَفَاءِ وَلَمْ تَكُنْ ... لِلْغَدْرِ خَائِنَةً مُغِلَّ الْأَصْبَعِ