وقال مجاهد: أرسل موسى النقباء - من كل سبط رجلاً - إلى الجبارين ، فوجدوهم يدخل في كمّ أحدهم اثنان منهم ، ولا يَحمِل عنقود عنبِهم إلا خمسةُ أنفس ، ويدخل في شطر [الرمانة] - إذا نُزِع حَبُّها - خمسة أنفس ، فرجع النقباء ، كلهم ينهى سبطه عن قتالهم إلا يوشع بن نون وآخر معه فإنهما/ أمرا بقتالهم ، فعصوا وأطاعوا أمر الآخرين ، فعند ذلك قالوا: فاذهب أَنتَ وَرَبُّكَ فقاتلا إِنَّا
هَاهُنَا قَاعِدُونَ [المائدة: 24] .
قال ابن عباس: جاء النقباء بحبة من فاكهتهم يحملها رجل ، فقالوا: اقْدُروا قوة قوم هذه فاكهتهُم.
{وَقَالَ الله إِنِّي مَعَكُمْ} أي:"ناصركم على عدوكم"، قيل: هو للنقباء . وقيل لجميعهم.
(ومعنى) { (وَ) عَزَّرْتُمُوهُمْ} أي: نصرتموهم . وقيل معناه [وَقَّرْتُموهم] بالطاعة (لهم) .
وأصل التعزير المنع.
ومعنى {وَأَقْرَضْتُمُ الله قَرْضاً حَسَناً} أي:"أنفقتم في سبيل الله".
وقوله: {قَرْضاً} خرج مصدراً على"قرض"، كما قال {نَبَاتاً} [نوح: 17] وقبله {أَنبَتَكُمْ} [نوح: 17] .
وقوله تعالى {لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصلاة} وما بعده: تفسير لأخذ الميثاق كيف هو وما هو.
وقوله: {وَبَعَثْنَا مِنهُمُ} إلى قوله {مَعَكُمْ} : اعتراض بين الميثاق وتفسيره ، غير داخل في الميثاق الذي نقضه بنو إسرائيل دون النقباء ، لأن الله تعالى قال للنقباء: {إِنِّي مَعَكُمْ} ، ومن كان الله معه لم ينقض ميثاقه.
قوله {فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَاقَهُمْ لَعنَّاهُمْ} الآية.
(ما) زائدة مؤكدة للقصة ، أو نكرة . و {نَقْضِهِم} بدل منها .