فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 127027 من 466147

والإحسان يطلق على الإتقان، ومن ذلك قوله تعالى: (. . . إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا) ، ويطلق على الإنعام على الغير، ومن ذلك قول القائل:"أحسن إلى الناس تستعبد قلوبهم"والإحسان في هذه الآية يشمل المعنيين، والإحسان فوق العدل؛ لأن العدل مع غيرك إعطاؤه الحق الذي له، والإحسان إعطاؤه الحق وزيادة، ومعنى النص الكريم: إذا كانوا على هذه الصفة التي ذكرناها فلا تعاملهم بمثل أخلاقهم، بل عاملهم بأخلاق النبوة التي تدعو إلى الحق، وإلى صراط مستقيم، فاعف عنهم ولا تؤاخذهم بذنوبهم، فلا تعاملهم بالمثل إلا دفاعا عن الحوزة وأصفح الصفح الجميل، ولا تجعل في قلبك غلا ولا ضغنا، حتى يخلص قلبك من كل ما يعكره، لتصفو الدعوة، وإن الله تعالى يحب الذين يتقنون أعمالهم بسلوك سبيل الدعوة الصحيحة، وأخذ الناس بالرفق، ومعاملتهم بالتي هي أحسن، والإنعام عليهم بالعفو، وخلوص النفس من كل الشوائب بالصفح الجميل.

ولكن من هم الذين يستحقون ذلك العفو والصفح، أو بعبارة أخرى من الذين أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعفو عنهم والصفح الجميل لهم. قال بعض المفسرين: هم العدد القليل الذين استثناهم الله تعالى بقوله تعالت كلماته: (إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ) .

وإنا نرى أن ذلك، ولو أنه مستقيم مع سياق اللفظ هو غير مستقيم في سياق المعاني؛ لأن هؤلاء لم يسيئوا ولم يكونوا خائنين، حتى يكون للعفو والصفح موضع.

وقال بعض المفسرين: إن الذين أُمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بالعفو عنهم هم اليهود جميعا، ولكن نُسخ هذا بقوله تعالى: (قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ. . .) ، وهؤلاء منهم، ولكن يرد عليه بأن النسخ لَا يصار إليه إلا إذا لم يمكن الجمع.

وقال آخرون: إن المراد اليهود ولا نسخ؛ لأن العفو والصفح كان بمساكنتهم وبقبول الجزية منهم مع معاشرتهم للمسلمين على أن يكون لهم ما لهم وعليهم ما عليهم، وفي ذلك النظر وجاهة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت