وبسبب الدعوة إلى الله يزيد الإيمان، ويخرج اليقين من على الأسباب إلى اليقين على الأعمال والأوامر كما قال سبحانه: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) } [الأعراف: 96] .
ويسهل خروج اليقين على الأصنام، لكن يقين الأسباب لا يخرج إلا بالمجاهدة المستمرة، والتضحية بكل شيء من أجل إعلاء كلمة الله.
والله عزَّ وجلَّ جعل القلوب مكان الإيمان واليقين والتوحيد، وأعطى الأجسام لامتثال أوامر الله في جميع الأحوال.
وحتى يمشي الإنسان على أوامر الله أنزل الله القرآن الذي فيه أوامر الدين، وأوامر جهد الدين.
ولكي يمشي المسلم على أوامر الله ويؤديها على ما يحب الله، أرسل الله رسوله محمداً - صلى الله عليه وسلم - قدوة للناس كما قال سبحانه: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) } [الأحزاب: 21] .
وإذا كان يقين المسلم على ربه قوياً فلن يقف له شيء، لأن الله معه، وإذا كان الله معه فمن ذا يقف له؟ .. ومن ذا يستهين به؟.
وإذا نزعنا من قلوبنا اليقين على المخلوقات سلب الله قوتها وسخرها لنا، فماذا قال أصحاب موسى، وماذا قال موسى .. ؟، حين رأوا البحر وفرعون وقومه: {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) } [الشعراء: 61، 62] .