فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 115253 من 466147

فلما سلب موسى اليقين على الماء والعدو وتوكل على الله وحده، جاءته نصرة الله فوراً، فانفلق له البحر، فأنجى الله موسى ومن آمن معه، وأهلك عدوه بهذا البحر في آن واحد، أمر بالنجاة، وأمر بالهلاك كما قال سبحانه: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) } [الشعراء: 63 - 68] .

ومن كان يقينه على غير الله سلطه الله عليه وأذله به وخذله من جهته كما أذل الله قوم نوح مع كثرتهم، وعاداً مع قوتهم، وفرعون مع ملكه، وقارون مع ماله.

والمؤمن في يقينه على ربه كالطير، فما دام الطير في الأرض، يرى كل شيء كبيراً، ويخاف من أي شيء، فإذا حلق في السماء، رأى كل شيء صغيراً، ولا يخاف من أحد لأنه ترقى في علو السماء.

فكذلك المسلم ما دام متأثراً بالمخلوق فهو دائماً في خوف، فإذا تعلق بالله وتوكل عليه وحده سقط من عينه المخلوق مهما كان، ومهما كانت قوته.

فالمؤمن إذا جاء عنده اليقين، وعرف حقيقة الإيمان رأى الدنيا ومن فيها صغيراً حقيراً فانياً، واستغنى بربه عما سواه، الذي هو خالق كل شيء، وهو على كل

شيء قدير، وبيده الأمر كله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) } [الزمر: 62] .

وإذا جاء اليقين على ذات الله وأسمائه وصفاته وأفعاله، وخزائنه، ووعده ووعيده، أقبل المسلم على ربه، وتلذذ بطاعته، ونفر من معصيته، وسارع إلى ما يرضيه، وجفل مما يغضبه، واستغنى بربه عما سواه.

والفرق بين يقين المؤمن، ويقين الكافر:

أن المؤمن يقينه أن كل شيء بأمر الله .. وجوده بأمر الله .. وزواله بأمر الله .. وزيادته بأمر الله .. ونقصه بأمر الله، ونفعه بأمر الله .. وضرره بأمر الله .. وكثرته بأمر الله .. وقلته بأمر الله.

أما الكافر فيقينه على ما يراه من الأسباب فقط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت