فإن لم يتحرك هذه الحركة الطبيعية فهو مزيف أو ميت أو معلول.
فالإيمان يولد العمل الصالح فوراً. ويخنق كل عمل فاسد .. ويطرد كل خلق سافل.
فمثلاً إذا عرفت الله، وآمنت به، بادرت إلى فعل ما يحب واجتناب ما يكره.
وإذا دخل عليك من يعطيك مالاً، ودخل عليك من يأخذ منك صدقة فبأيهما تفرح؟.
فصاحب الدنيا يفرح بمن يعطيه مالاً، والمؤمن يفرح بمن يأخذ منه الصدقة، فالذي يعطيني مالاً يعطيني الدنيا، والذي يأخذ مني صدقة يعطيني الآخرة، ويحمل زادي إلى الآخرة بغير أجر: {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا} [المزمل: 20] .
عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «مَا بَقِيَ مِنْهَا؟» قَالَتْ مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلاَّ كَتِفُهَا. قَالَ: «بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا» أخرجه الترمذي.
والكلمة غير الطيبة تفسد الصدقة، فالذي يتبع الصدقة بالأذى ليست وجهته الآخرة، وليس إيمانه كاملاً.
إذ كيف يهين ويؤذي من جاء يحمل حسناته إلى الآخرة بغير أجر؟.
أيأتي إنسان يحمل زادي موفوراً إلى الآخرة فأهينه وأوذيه؟.
أيكون هذا إيماناً؟ .. هذا لا يكون أبداً.
الإيمان يدعوني لأكرمه والترحيب به، وأفرح به، لأنه سيؤدي لي خير ما في الدنيا من الحسنات بلا أجر، ولذلك أمر الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالإحسان إلى الأيتام والفقراء ومواساتهم بحسن الكلام وأجمل المال كما قال سبحانه: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) } [الضحى: 9 - 11] .
والله عزَّ وجلَّ لا يريد قوالب تخضع ولكنه يريد قلوباً تخشع، لأن إخضاع القالب يمكن أن يأتي بالرغم منه، فقد تكره على فعل شيء وأنت لا تحبه فتفعله.
والقلب هو المنطقة الحرة التي خلقها الله في الإنسان، ولا تستطيع قوة في الأرض مهما كانت أن تقهرها على فعل شيء من حب او بغض أو غيرهما من أعمال القلوب، فما في القلب ملك خاص بصاحبه فقط.